تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
شرطا في تحققه لكون الكفار مكلفين ولان ( العلم بوقوع التكليف موقوف على وقوعه ) فان العلم بوقوع شيء ظل لوقوعه في نفسه ( فلو توقف وقوعه على العلم ) والتصديق ( به لزم الدور )

المذهب الرابع

في هذه المسألة ( ان الكل نظري ) سواء كان تصورا أو تصديقا مما يلزم اعتقاده أو لا يلزم ( وهو مذهب بعض الجهمية ) التابعين لجهم بن صفوان الترمذي رئيس الجبرية ( ويبطله ما مر ) من شهادة الوجدان بكون البعض ضروريا ومن لزوم الدور أو التسلسل على تقدير كون الكل نظريا ( واحتجوا ) على مذهبهم ( بأن الضروري يمتنع خلو النفس عنه وما من علم ) تصورى أو تصديقي ( إلا والنفس خالية عنه في مبدأ الفطرة ثم تحصل ) لها علومها ( بالتدريج بحسب ما يتفق من الشروط ) كالاحساس والتجربة والتواتر وغيرها فيكون الكل غير ضروري وهو المراد بالنظرى
شرح
( قوله ويبطله ) أي كون الكل نظريا بالمعنى الذي مر في تحرير محل النزاع حيث قال في نقض مذاهب ضعيفة في هذه المسألة فان فسر النظري بمعنى ما يتوقف على شيء كان خروجا عن محل النزاع ( قوله بان الضروري الخ ) لان الضروري ما يلزم نفس المخلوق لزوما لا يجد إلى الانفكاك عنه سبيلا واللزوم هو امتناع الانفكاك ولم يفهموا ان المراد منه امتناع الانفكاك المقدور
هامش
( قوله فلو توقف وقوعه على العلم به لزم الدور ) قد يدفع الدور بان مدعي الجاحظ ومتبعيه هو ان الموقوف عليه لوقوع التكليف هو التصديق بامكان التكليف وهو لا يتوقف على الوقوع بل الامكان الذي ليس الوقوع شرطا لثبوته فلا دور وأنت خبير بان تطبيق عبارة الكتاب على هذا وان أمكن بحمله على حذف المضاف في قوله لا يعلم التكليف أي لا يعلم امكان التكليف الا انه لا يتم حينئذ قوله لان من لا يعلم هذه الأمور لا يعلم امكان التكليف لان العلم بامكان التكليف لا يتوقف على تحقق التصديق بالأمور المذكورة بالفعل وانما يتوقف عليه العلم بوقوع التكليف بالفعل فتدبر ( قوله ويبطله ما مر من شهادة الوجدان ) فان قلت شهادة الوجدان وحديث الدور والتسلسل انما كان في النظر الذي يحتاج إلى النظر لا فيما يتناوله وغيره من التجربيات والوجدانيات وغيرهما فالابطال بالشهادة ولزوم الدور والتسلسل على تقدير كون الكل نظريا بالمعنى الذي يظهر من الاحتجاج ممنوع قلت لعل الجهمية زعموا ان الكل نظري بالمعنى المذكور فيما سبق المقابل للضرورى توهما منهم ان الضروري ما لا تجد النفس إلى الانفكاك عنه سبيلا وما من علم الا والنفس خالية عنه في مبدأ الفطرة فرد عليهم أولا بان مدعاهم أعنى نظرية الكل بالمعنى المشهور يكذبه الوجدان وثانيا بان دليلهم لا يفيد ذلك وقد يقال النزاع لفظي وان مرادهم بالضروري الّذي نفوه بالكلية ما لا يتوقف على امر أصلا وبالنظرى الّذي أثبتوه ما يتوقف على شيء في الجملة فتأمل