القدح في البديهيات ( قالوا لو اعتبر حكم الحس فاما في الكليات ) أي في القضايا الكلية ( أو في الجزئيات ) أي في الاحكام الجارية على الجزئيات الحقيقية ( وكلاهما باطل اما الأول ) وهو بطلان اعتبار حكمه في الكليات ( فظاهر ) لأن الحس لا يدرك إلا هذه النار وتلك النار لا جميع النيران الموجودة في الحال ولو فرض ادراكه إياها بأسرها فليس له تعلق قطعا بافرادها الماضية والمستقبلة فلا يعطى حكما كليا على جميع أفرادها ( سيما وقد ذهب المحققون إلى أن الحكم في قولنا النار حارة ليس على كل نار موجودة في الخارج ) في أحد الأزمنة الثلاثة ( فقط بل عليها وعلى ) جميع ( الأفراد المتوهمة ) الوجود في الخارج ( أيضا ولا شك أنه لا تعلق للحس بها ) أي بالافراد المتوهمة ( البتة ) فكيف يعطى حكما متناولا إياها والحاصل ان الحكم لا يعطى حكما كليا أصلا لا حقيقيا ولا خارجيا فلا يتصور اعتبار حكمه في الكليات قطعا ( وأما الثاني ) وهو بطلان اعتبار حكمه في الجزئيات ( فلأن حكم الحس في الجزئيات يغلط كثيرا ) وإذا كان كذلك فحكمه في أي جزئي كان في معرض الغلط فلا يكون مقبولا معتبرا وانما قلنا يغلط كثيرا ( لوجوه الأول انا نرى الصغير كبيرا كالنار البعيدة في الظلمة ) هذا إذا لم تكن بعيدة جدا والسبب فيه ان ما حولها من
شرح
( قوله في القضايا الكلية الخ ) وكذا لم يكن اعتباره في القضايا الجزئية والمهملة والطبيعية لان الحكم فيها إما على أمر لا يتعلق بالحس أو على أمر مخصوص يتعلق به فهو يشارك الشق الأول أو الثاني وانما لم يفسر الكليات والجزئيات بالمفهومات الكلية والجزئية مع أنه حينئذ يكون الترديد حاصرا رعاية للفظ في فان المناسب على هذا التفسير كلمة على واجراء للاجمال على وفق التفصيل بقوله أما الأول وأما الثاني فإنه صريح في حمل الكليات على القضايا الكلية حيث قال لان الحكم في قولنا كل نار حارة الخ والجزئيات على الجزئيات الحقيقية حيث قال فلان حكم الجنس في الجزئيات الخ ( قوله انا نرى الصغير كبيرا ) لا خفاء في أن الرؤية البصرية لا تتعدى إلى المفعولين وجعل الثاني حالا لا يصح من حيث المعنى فلا بد من القول بالتضمين أي نرى الصغير ونحسبه كبيرا مثلا وقس على ذلك ما سيأتي
هامش
( قوله أي في الاحكام الجارية على الجزئيات الحقيقية ) لا يخفى انه يبقى احتمالان آخران وهو ان يكون الحكم في القضية المهملة أو الجزئية المصدرة بلفظ البعض والظاهر أنهما تشاركان للشق الأول في الفساد هذا والأولى ان لا يحمل الكليات والجزئيات منا على القضايا ( قوله لان الحس لا يدرك الخ ) ولان حكمه لما كان يغلط في الجزئيات كثيرا كما سنبينه فلو فرض ادراكه لجميع الجزئيات حتى الافراد المتوهمة أيضا لم يكن حكمه الكلى يقينيا