تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
التكليف أصلا كان غافلا وتكليف الغافل لا يجوز اجماعا ( والجواب أن الغافل ) الّذي لا يجوز تكليفه اجماعا ( من لا يفهم الخطاب ) أصلا كالصبي والمجنون ( أو ) يفهم ذلك ولكن ( لم يقل له انك مكلف ) كالذي لم تبلغه دعوة نبي قطعا فان هذين غافلان عن تصور التكليف بالتنبيه عليه فلا تكليف على الأول اتفاقا ولا على الثاني عندنا ( لا من لا يعلم أنه مكلف ) مع أنه خوطب بكونه مكلفا حال ما كان فاهما فإنه غافل عن التصديق بالتكليف لا عن تصوره وذلك لا يمنع من تكليفه ( والا لم يكن الكفار مكلفين ) إذ ليسوا مصدقين بالتكليف ( ولان ) عطف على ما تقدم بحسب المعنى كأنه قيل ليس التصديق بالتكليف
شرح
( قوله ان الغافل الخ ) يعنى ان الغافل الّذي حكم عليه بأنه لا يجوز تكليفه اجماعا له فرد ان أحدهما متفق عليه والآخر مختلف فيه والاجماع على الحكم باعتبار عنوان الغافل لا ينافي الاختلاف في صدقه على بعض الأشياء فلا ينافي قيد الاجماع بقوله ولا على الثاني عندنا وما قيل إن المراد ان الغافل الّذي لا يجوز تكليفه اجماعا لا يخرج عن أحد المذكورين لان كلا منهما لا يجوز تكليفه اجماعا حتى ينافيه فلا يخفى ركاكته إذ المحكوم عليه بعدم الجواز اجماعا ليس الا الواحد المعين فلا فائدة لضم النوع الآخر إليه والحكم على سبيل الابهام ( قوله فإنه غافل الخ ) أشار بذلك إلى أن الجواب بالترديد وحاصله انه ان أريد بالعلم في قوله لا يعلم التكليف التصور نمنع الصغرى أعنى قوله لان من لا يعلم هذه الأمور لا يعلم التكليف لان تصور التكليف لا يتوقف على التصديق بالأمور المذكورة وان أريد به التصديق نمنع الكبرى أعنى قوله وإذا لم يعلم التكليف أي لم يصدق به كان غافلا فان الغافل من لا يفهمه أو لم يقل له انك مكلف وان أريد به التصديق اليقيني كما هو اللازم من الحد المختار فدائرة البحث أوسع لجواز ان يكون ظانا بالتكليف أو مقلدا به وانما لم يقيد الشارح التصديق باليقينى لان الغافل في الاصطلاح هو الغافل عن التصور ( قوله عطف على ما تقدم الخ ) فهو دليل ثان لقوله لا من لا يعلم أنه مكلف وحاصله ان اشتراطه يستلزم الدور فالجواب بان مراد الجاحظ ان الموقوف عليه لوقوع التكليف وهو لا يتوقف على وقوع التكليف فلا دور كلام لا مساس له أصلا
هامش
ولان العلم بوقوع التكليف إلى آخره فيرد انه لم لا يكفى الظن أو التقليد وأيضا الضرورة لا تستلزم الحصول فيلزم ان لا يكلف من لم يحصل له ما يتوقف عليه التكليف فان قلت إذا كان الموقوف عليه ضروريا يكفى للتكليف التنبيه عليه قلت له عدم الاصغاء حينئذ فتأمل ( قوله والجواب ان الغافل الّذي لا يجوز تكليفه اجماعا الخ ) فان قلت قيد الاجماع مناف لقوله ولا على الثاني عندنا لدلالته على عدم الاجماع في الثاني قلت المراد ان الغافل الّذي لا يجوز تكليفه اجماعا لا يخرج عن أحد المذكورين الا ان كلا منهما لا يجوز تكليفه اجماعا حتى ينافيه فتأمل
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 121 | الإيجي