تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
أو مشاهدة ( والناس فيهما فرق أربع حسب الاحتمالات ) العقلية باعتبار قبولهما معا وردهما
شرح
( قوله أو مشاهدة ) أي ادراك بإحدى الحواس الظاهرة أو الباطنة ليعم الوهميات وهذا هو الحق فان مشاهداتك ليست حجة على غيرك ما لم يكن له ذلك المشعر والشعور وانما ترك هذا القيد فيما سيأتي بناء على ظهوره وذكره هاهنا وأما ما سيأتي من أن العمدة من هذه المبادي الأوليات ثم القضايا الفطرية القياس ثم المشاهدات الخ فلا يقتضي أن تكون المشاهدات بجميع أقسامها عمدة حتى يلزم أن تكون الوجدانيات من العمدة لكونها قسما منها سيما إذا ذكر هاهنا ان الوجدانيات قليلة النفع في العلوم وبما حررتا لك اندفع الشكوك التي عرضت للبعض في هذا المقام ( قوله باعتبار قبولهما الخ ) وأما الاحتمالات العقلية باعتبار قبول بعض أحدهما مع الآخر أو بعضه فبعيد عن الاعتبار لم يذهب إليه أحد
هامش
وفي المقصد السادس من المرصد السادس في بيان الضروريات وذلك أنه قال المصنف هاهنا كما هو المشهور ان الوجدانيات لعدم الاشتراك فيها لا تقوم حجة على الغير ثم حكم الشارح على غيرها بأنها العمدة في العلوم لكونها حجة على الغير اما البديهيات فمطلقا واما سائر الاقسام فإذا ثبت الاشتراك في الأسباب ولقائل ان يقول فإذا ثبت الاشتراك في الوجدان لم لا تقوم حجة على الغير فان قلت الاشتراك في الوجدانيات مما لا يعلم قطعا قلت كذا في غيره سيما الحدسيات واعلم أن هذا انما يرد على ما حمل الشارح كلام المتن عليه حيث فسر قوله لأنها غير مشتركة بقوله أي غير معلومة الاشتراك يقينا ففهم منه انه يجوز الاشتراك فيها وكذا قوله فان ذلك الغير ربما لم يجد من باطنه ما وجدناه وأما إذا حملناه على ظاهره وقلنا الوجداني ما يجده الانسان من نفسه كجوعه وعطشه واما ما يدركه من غيره مثل خوف وغضب فاما بالاستدلال بالآثار واما من قبيل الوهميات فلا يرد والظاهر أن الحق هذا ولهذا صرح الامام والمصنف بأنها غير مشتركة ويقولون في التمثيل كعلمنا بخوفنا وغضبنا ثم قال الشارح في ذلك المقصد اعلم أن العمدة من هذه المبادى الأوليات ثم القضايا الفطرية القياس ثم المشاهدات ثم الوهميات واما المجربات والحدسيات والمتواترات فهي وان كانت حجة للشخص مع نفسه لكنها ليست حجة على غيره الا إذا شاركه في الأمور المقتضية لها فلا يمكن ان يقنع جاحدها على سبيل المناكرة هذا كلامه هناك وفيه ان ظاهره يقتضي أن تكون الوجدانيات من العمدة وحجة مطلقا لاندراجها في المشاهدات وأن تكون الحسيات حجة على الاطلاق لعده إياها في مقابلة ما اشترط فيه الاشتراك في الأسباب مع تصريحه هاهنا بأنها أيضا مشروطة بالاشتراك وجعل التجربيات والحدسيات والمتواترات هاهنا عمدة وحجة على الغير إذا ثبت الاشتراك في الأسباب واخرجها هناك من العمدة وصرح بأنه لا يمكن اقناع الجاحد بها وبعض المحققين خص الحكم بعدم الحجية على الغير بالمجربات والحدسيات فدفع الاشتباه ورفع الاختلاف عن الكلام يفتقر إلى تكلف بعيد بليغ إلى هاهنا كلام الأستاذ وسيجيء منا زيادة تفصيل للمقام ان شاء اللّه تعالى ( قوله باعتبار قبولهما معا الخ ) يريد ان حصر الاحتمالات العقلية في الأربع بهذا الاعتبار لا مطلقا
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 125 | الإيجي