تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
( والجواب أن الضروري ) المقابل للنظري ( قد تخلو عنه النفس أما عند من يوقفه ) كالمعتزلة والفلاسفة ( على شرط ) كالتوجه والاحساس وغيرهما ( أو استعداد ) به تقبل النفس ذلك العلم الضروري ( فلفقده ) أي فقد ذلك الموقوف عليه من الشرط والاستعداد ( واما عندنا ) يعنى القائلين باستناد الأشياء كلها إلى اختياره تعالى ابتداء ( فإذ قد لا يخلقه اللّه تعالى ) في العبد ( حينا ثم يخلقه فيه بلا قدرة ) من العبد متعلقة بذلك العلم ( أو نظر ) منه يترتب عليه ذلك العلم عادة فيكون ضروريا غير مقدور إذ لم تتعلق به قدرة العبد ابتداء ولا بواسطة
شرح

المرصد الرابع في اثبات العلوم الضرورية

أي بيان ثبوتها وتحققها والرد على منكريها ولا بد لنا من ذلك ( إذ إليها المنتهى ) فان العلوم الكسبية من العقائد الدينية وغيرها تنتهى إليها وهي المبادئ الأولى ولولاها لم تتحصل على علم أصلا ( وانها تنقسم إلى الوجدانيات ) وهي التي نجدها إما بنفوسنا أو بآلاتنا الباطنة ( قوله ان الضروري المقابل للنظري ) أي الضروري بالمعنى الأعم حاله ما ذكر لان الضروري وان كان بالمعنى الّذي يرادف البديهي أيضا يمكن توقفه على شرط وليس هذا القيد احترازا عن الضروري المقابل للكسبي إذ لا فائدة فيه لتلازمهما في الوجود عادة كما مر بل إشارة إلى تعليل جواز الخلو وهو ان الضروري المقابل للنظري انما يقتضي عدم توقفه على النظر لا امتناع الخلو عنه وإلى أن خلاصة الجواب يرجع إلي الترديد وهو انه ان أريد بالضروري ما ليس بنظري فلا نسلم امتناع الخلو عنه وان أريد به معنى آخر فهو لا يقابل النظري فلا يلزم من انتفاء كون العلوم ضرورية بذلك المعنى كونها نظرية بالمعنى المتنازع فيه فلا يصح قوله فيكون الكل غير ضروري وهو المراد بالنظري ( قوله أي بيان ثبوتها وتحققها ) ليس المراد تحققها في نفسها فقط بل حصولها في النفس واتصافها بها ( قوله وانها تنقسم الخ ) بفتح الهمزة عطف على اثبات العلوم فهو كالتفسير له أي اثبات انقسامها إلى أقسامها المذكورة وقوله انها قليلة بكسر الهمزة جملة معترضة لبيان عدم التعرض لاثباتها وكذلك قوله فهذان القسمان هما العمدة معترضة بالفاء لبيان سبب التعرض لاثباتها والرد على منكر بها
هامش
( قوله في اثبات العلوم الضرورية ) أي اثبات أنواعها ولا بد من هذا الاثبات لان بعض المطالب منته إلى بعض معين منها والبعض الآخر إلى البعض الآخر فلا يكفي اثبات مطلقها بل يحتاج إلى اثبات أقسامها ليصح الاحتجاج في مطلوب مطلوب فلا يرد ان هذا قد علم مما سبق من حيث بين ان الكل ليس بنظري على أن الاثبات يجوز ان يكون من الثبات وهو انما يحصل بدفع شبهة الخصم