تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
معا وقبول إحداهما دون الأخرى ( الفرقة الأولى المعترفون بهما وهم الأكثرون ) الظاهرون على الحق القويم والصراط المستقيم إلى العقائد الدينية وسائر المطالب اليقينية ( الفرقة الثانية القادحون في الحسيات فقط ) أي دون البديهيات ( وهذا ) القدح ( ينسب إلى أفلاطون وأرسطو وبطلميوس وجالينوس ) صرح بهذه النسبة الامام الرازي ولما كان هذا القدح منهم مستبعدا جدا أشار المصنف إلى تأويله على تقدير صحة النسبة إليهم بقوله ( ولعلهم أرادوا ) بقولهم ان الحسيات غير يقينية ( أي جزم العقل ) بالحسيات ( ليس بمجرد الحس بل ) لا بد له ( مع ) الاحساس من ( أمور تنضم إليه ) أي إلى الحس ( فتضطره ) أي تلجئ تلك الأمور العقل ( إلى الجزم ) بما جزم به من الحسيات ( لا نعلم ما هي ) أي ما تلك الأمور المنضمة إلى الاحساس الموجبة للجزم ( ومتى حصلت ) لنا ( وكيف حصلت ) فلا تكون الحسيات بمجرد تعلق الاحساس بها يقينية وهذا حق لا شبهة فيه ( وإلا ) أي وان لم يريدوا بالقدح في الحسيات ما ذكرناه من التأويل ( فاليها ) أي إلى الحسيات ( تنتهى علومهم ) فيكون القدح الحقيقي فيها قدحا في علومهم التي يفتخرون بها وذلك لا يتصور ممن له أدنى مسكة فكيف من هؤلاء الأذكياء الاجلاء وانما قلنا بانتهاء علومهم إليها لأن العلم الإلهي المنسوب إلى أفلاطون مبنى على الاستدلال بأحوال المحسوسات المعلومة بمعاونة الحس وأكثر أصول العلم الطبيعي المنسوب إلى أرسطو كالعلم بالسماء والعالم وبالكون والفساد وبالآثار العلوية وباحكام المعادن والنبات والحيوان مأخوذ من الحس وعلم الارصاد والهيئة المنسوب إلى بطلميوس مبنى على الاحساس واحكام المحسوسات وعلم التجارب الطبية المنسوب إلى جالينوس مأخوذ من المحسوسات هذا وقد صرحوا بأن الأوليات انما تحصل للصبيان باستعداد يحصل لعقولهم من الاحساس بالجزئيات فالقدح في الحسيات يؤول إلى
شرح
( قوله ليس بمجرد الحس ) والا لما وقع الغلط فيها
هامش
لوجود احتمالات أخر باعتبار قبول بعض أحدهما مع كل الآخر أو مع بعضه ( قوله ليس بمجرد الحس ) والا لما وقع الغلط في أحكام الحس قيل احتجاجهم المذكور بظاهره لا يلائم حمل مدعاهم على هذه الإرادة ( قوله فالقدح في الحسيات يؤول إلى القدح في البديهيات ) يمكن ان يناقش فيه ان القدح في الحسيات بمعنى ان الحس لا يفيد اليقين والقدح فيها بهذا المعنى لا يؤول إلى القدح في البديهيات لجواز ان يكون الاحساس بالجزئيات والحكم عليها بطريق الظن كافيا في الاستعداد في البديهيات