تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
قصدا أفادت العلم بالماهية وان كان ذلك نادرا جدا

المذهب الثالث

في هذه المسألة ( ان ما اعتقاده لازم ) للمكلف مما يتوقف عليه اثبات التكليف والعلم به ( نحو اثبات الصانع وصفاته والنبوات ضروري ) قيل هذا مذهب الجاحظ ومن تابعه ( ويبطله ان معرفة اللّه تعالى واجبة اجماعا ) كما ذهب إليه الأشاعرة ( أو عقلا ) كما ذهب إليه المعتزلة فلو كانت ضرورية لكانت غير مقدور عليها ( ولا شيء من غير المقدور كذلك ) أي بواجب فلو كانت المعرفة ضرورية لم تكن واجبة هذا خلف ( احتج ) لهذا المذهب ( بأنه ) أي بأن ذلك اللازم المذكور ( لو لم يكن حاصلا ) بالضرورة بل كان نظريا يتوقف حصوله على النظر ( كان العبد مكلفا بتحصيله ) بنظره ليثبت به الشرائع والأحكام التكليفية ( وأنه ) أي التكليف بتحصيله ( تكليف الغافل لان من لا يعلم هذه الأمور ) المذكورة من نحو اثبات الصانع وصفاته والنبوات ( لا يعلم التكليف قطعا ) لا بهذه الأمور ولا بغيرها وإذا لم
شرح
( قوله مما يتوقف عليه الخ ) لما كان ما اعتقاده لازم للمكلف يشمل جميع الاعتقاديات بل العمليات لان اعتقاد حقيتها لازم خصه بما يتوقف عليه التكليف فالمراد ما اعتقاده لازم للمكلف من حيث إنه مكلف فالحيثية للتعليل فيئول إلى ما ذكره الشارح ( قوله نحو اثبات الصانع ) أي ثبوته وكذا الحال فيما سيأتي والمراد بالصفات الصفات التي يتوقف عليها التكليف ( قوله ويبطله الخ ) قدم الابطال على الاحتجاج إشارة إلى بطلانه بأي وجه يحتج به عليه ( قوله ان معرفة اللّه تعالى الخ ) لا يخفى ان كون المسائل التي يتوقف عليها التكليف أعني وجوده وعلمه وقدرته وارساله الرسل ضرورية لا ينافي كون معرفة اللّه واجبة اجماعا فلعله يستثنى تلك المسائل عنها كما يفهم من احتجاجه بأنه لو لم يكن ضروريا كان العبد مكلفا بتحصيله فإنه يشعر بأنه على تقدير كونه ضروريا ليس العبد مكلفا بتحصيله ( قوله حاصلا بالضرورة ) فالترديد بين الحصول بالضرورة وعدم الحصول به ولذا قيد الشارح النظري بقوله يتوقف حصوله على النظر فما قيل إن الضرورة لا تستلزم الحصول فيلزم ان لا يكلف من لم يحصل له ما يتوقف عليه التكليف وهم ( قوله ليثبت به الشرائع الخ ) بناء على أن ما لا يتم الواجب المطلق الا به وكان مقدورا للمكلف فهو واجب بوجوبه
هامش
والتفصيل فليس هناك الا أن تكون الماهية غير ملحوظة قصدا أو تلاحظ قصدا وتسمية هذا القدر كسبا واعتبار أنه معرف ومعرف مما لا يرضى به أحد ( قوله لا يعلم التكليف قطعا الخ ) قيل إن الكلام في العلم المفسر بالحد المختار كما يشير إليه بقوله
المواقف ( شرح الجرجاني ) ( مع حاشيتي السيالكوتي والحلبي ) — صفحة 120 | الإيجي