تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
اهتدى ببركة أبي بكر ويمن دعوته ، وحسن تدبيره أقل من الخير في قتل من قتله علي ( رضي اللّه تعالى عنه ) من الكفار ، بل لعل ذلك أدخل في نصرة الإسلام وتكثير أمة النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : وأما حديث زهدهما في الدنيا ، فغني عن البيان . وأما السابق إسلاما ، فقيل : علي وقيل : زيد بن حارثة « 1 » وقيل : خديجة . وقيل : أبو بكر ، وعليه الأكثرون ، على ما صرح به حسان بن ثابت في شعر أنشده على رؤوس الأشهاد ، ولم ينكر عليه أحد . وقيل : أول من آمن به من النساء خديجة ( رضي اللّه تعالى عنها ) ومن الصبيان علي ( رضي اللّه تعالى عنه ) ومن العبيد زيد بن حارثة ، ومن الرجال الأحرار أبو بكر ( رضي اللّه تعالى عنه ) وبه اقتدى جمع من العظماء كعثمان ، والزبير ، وطلحة ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي عبيدة بن الجراح وغيرهم . والإنصاف أن مساعي أبي بكر وعمر في الإسلام أمرا على الشأن ، جلي البرهان ، غني عن البيان . قال : وأما بعدهم وأما بعدهم فقد ثبت أن فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين ، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأن العشرة الذين منهم الأئمة الأربعة مبشرون بالجنة ، ثم الفضل بالعلم والتقوى ، وإنما اعتبار النسب في الكفاءة لأمر يعود إلى الدنيا ، وفضل العترة الطاهرة بكونهم أعلام الهداية وأشياع الرسالة على ما يشير إليه ضمهم إلى كتاب اللّه في انفاد التمسك بهما عن الضلالة ) . ما ذكر من أفضلية بعض الأفراد بحسب التعيين أمر ذهب إليه الأئمة ، وقامت عليه الأدلة .
هامش
( 1 ) هو زيد بن حارثة بن شراحيل ، صحابي اختطف في الجاهلية صغيرا ، واشترته خديجة بنت خويلد فوهبته إلى النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - فتبناه النبي - قبل الإسلام - وأعتقه وزوجه بنت عمته ، واستمر الناس يسمونه « زيد بن محمد » حتى نزلت آيةادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْوهو من أقدم الصحابة إسلاما ، وكان النبي - صلى اللّه عليه وسلّم لا يبعثه في سرية إلا أمره عليها ، وكان يحبه ويقدمه ، وجعل له الإمارة في غزوة موتة توفي عام 8 ه راجع الإصابة 1 : 563 ، وصفة الصفوة 1 : 147 وخزانة البغدادي 1 : 363 وابن النديم في ترجمة هشام الكلبي والروض الأنف 1 : 164 .
شرح المقاصد — صفحة 300 | التفتازاني