ومثل هذا يشعر بفضلهم على العالم وغيره .
قلنا : نعم لاتصافهم بالعلم والتقوى ، مع شرف النسب . ألا يرى أنه صلى اللّه عليه وسلّم قرنهم بكتاب اللّه في كون التمسك بهما منقذا من الضلالة ولا معنى للتمسك بالكتاب إلا الأخذ بما فيه من العلم والهداية فكذا في العترة . ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « من أبطأ به عمله ، لم يسرع به نسبه » « 1 » .
قال : المبحث السابع - ( المبحث السابع - اتفق أهل الحق على وجوب تعظيم الصحابة . والكف عن الطعن فيهم ، سيما المهاجرين والأنصار لما ورد في الكتاب والسنة من الثناء عليهم ، والتحذير عن الإخلال بإجلالهم : « اللّه اللّه في أصحابي ، لا تتخذوهم غرضا من بعدي » « لا تسبوا أصحابي » « خير القرون قرني » ولو كانوا فسدوا بعده لما قال ذلك ، بل نبه ، وكثير مما حكي عنهم افتراءات ، وما صح فله محامل وتأويلات ) .
يجب تعظيم الصحابة والكف عن مطاعنهم ، وحمل ما يوجب بظاهره الطعن فيهم على محامل وتأويلات سيما للمهاجرين والأنصار وأهل بيعة الرضوان ، ومن شهد بدرا وأحدا والحديبية فقال : انعقد على علو شأنهم الإجماع وشهد بذلك الآيات الصراح ، والأخبار الصحاح ، وتفاصيلها في كتب الحديث والسير والمناقب .
ولقد أمر النبي صلى اللّه عليه وسلّم بتعظيمهم وكف اللسان عن الطعن فيهم حيث قال : أكرموا أصحابي فإنهم خياركم .
وقال : « لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه » « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا جزء من حديث طويل رواه ابن ماجة في المقدمة 17 باب فضل العلماء ، والحث على طلب العلم ، 225 - بسنده عن أبي هريرة قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - وذكره ورواية أبي داود في كتاب العلم 1 ، والترمذي في كتاب القرآن 10 والدارمي في المقدمة 32 ، وأحمد بن حنبل في المسند 2 : 252 ، 407 ( حلبى ) .
( 2 ) الحديث رواه الإمام مسلم - في كتاب فضائل الصحابة 54 باب تحريم الصحابة - رضي اللّه عنهم -