وأحلمهم حتى ترك ابن ملجم في دياره وجواره يعطيه العطاء ، مع علمه بحاله ، وعفا عن مروان حين أخذ يوم الجمل مع شدة عداوته له ، وقوله فيه : سيلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر .
وأيضا هو أفصحهم لسانا على ما يشهد به كتاب نهج البلاغة ، وأسبقهم إسلاما على ما روي أنه بعث النبي يوم الاثنين وأسلم علي يوم الثلاثاء .
وبالجملة فمناقبه أظهر من أن تخفى ، وأكثر من أن تحصى .
والجواب أنه لا كلام في عموم مناقبه ووفور فضائله ، واتصافه بالكمالات ، واختصاصه بالكرامات ، إلا أنه لا يدل على الأفضلية بمعنى زيادة الثواب والكرامة عند اللّه بعد ما ثبت من الاتفاق الجاري مجرى الإجماع على أفضلية أبي بكر ، ثم عمر . والاعتراف من علي بذلك . على أن فيما ذكر مواضع بحث لا تخفى على المحصل « 1 » مثل : أن المراد بأنفسنا نفس النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) كما يقال : دعوت نفسي إلى كذا وأن وجوب المحبة وثبوت النصرة على تقدير تحققه في حق علي ( رضي اللّه عنه ) فلا اختصاص به « 2 » . وكذا الكمالات الثابتة للمذكورين من الأنبياء ، وأن « أحب خلقك » يحتمل تخصيص أبي بكر وعمر منه ، عملا بأدلة أفضليتهما ، ويحتمل أن يراد « أحب الخلق إليك » في أن يأكل منه . وأن حكم الأخوة ثابت في حق أبي بكر وعثمان ( رضي اللّه عنهما ) أيضا حيث قال في حق أبي بكر : لكنه أخي وصاحبي ووزيري ، وقال في عثمان : أخي ورفيقي في الجنة وأما حديث العلم والشجاعة ، فلم تقع حادثة إلا ولأبي بكر وعمر فيه رأي ، وعند الاختلاف لم يكن يرجع إلى قول علي ( رضي اللّه تعالى عنه ) البتة بل قد وقد . ولم يكن رباط الجأش وشجاعة القلب وترك الاكتراث في المهالك في أبي بكر أقل من أحد ، سيما فيما وقع بعد النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) من حوادث يكاد يصيب وهنا في الإسلام . وليس الخير في هداية من
هامش
- الخزيرة ، فلم تم نضجه أتى مسكين فأخرجوا إليه الطعام ، ثم عمل الثلث الثاني ، فلما تم نضجه أتى يتيم فسأل فأطعموه ، ثم عمل الثلث الباقي ، فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فأطعموه ، وطووا يومهم ذلك ، فأنزلت فيه هذه الآيات .
( 1 ) في ( ب ) اللبيب بدلا من ( المحصل ) .
( 2 ) في ( ب ) بزيادة لفظ ( عنده ) .