تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
والأشاعرة في علم الأصول ، والمفسرين في علم التفسير ، فإن رئيسهم ابن عباس تلميذ له . والمشايخ في علم السر وتصفية الباطن ، فإن المرجع فيه إلى العترة الطاهرة . وعلم النحو إنما ظهر منه . وبهذا قال : لو كسرت الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الإنجيل بإنجيلهم ، وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم . واللّه ما من آية نزلت في بر أو بحر أو سهل أو جبل أو سماء أو أرض أو ليل ، أو نهار إلا وأنا أعلم فيمن نزلت ، وفي أي شيء نزلت . وأيضا هو أشجعهم يدل عليه كثرة جهاده في سبيل اللّه ، وحسن إقدامه في الغزوات ، وهي مشهورة غنية عن البيان ، ولهذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلّم : لا فتى إلا علي ، ولا سيف إلا ذو الفقار . وقال ( صلى اللّه عليه وسلّم ) يوم الأحزاب : لضربة علي خير من عبادة الثقلين . وأيضا هو أزهدهم لما تواتر من إعراضه عن لذات الدنيا مع اقتداره عليها لاتساع أبواب الدنيا عليه . ولهذا قال : يا دنيا إليك عني ، إليّ تعرضت أم إليّ تشوقت ، لا حان حينك ، هيهات غري غيري ، لا حاجة لي فيك ، فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة فيها ، فعيشك قصير ، وحظك يسير ، وأملك حقير . وقال : واللّه لدنياكم هذه أهون في عيني من عراق خنزير في يد مجذوم . وقال : واللّه لنعيم دنياكم هذه أهون عندي من عفطة عنز . وأيضا هو أكثرهم عبادة حتى روي أن جبهته صارت كركبة البعير لطول سجوده . وأكثرهم سخاوة حتى نزل فيه وفي أهل بيته :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 1 » . وأشرفهم خلقا وطلاقة وجه ، حتى نسب إلى الدعابة ،
هامش
( 1 ) سورة الإنسان آية رقم 8 قال عطاء عن ابن عباس وذلك أن علي بن أبي طالب نوبة أجر نفسه يسقي نخلا بشيء من شعير ليلة ، حتى أصبح وقبض الشعير وطحن ثلثه ، فجعلوا منه شيئا ليأكلوه ، يقال له -
شرح المقاصد — صفحة 298 | التفتازاني