قال الإمام الغزالي « 1 » ( رحمة اللّه تعالى عليه ) : حقيقة الفضل ما هو عند اللّه ، وذلك مما لا يطلع عليه إلا رسول اللّه . وقد ورد في الثناء عليهم أخبار كثيرة ، ولا يدرك دقائق الفضل والترتيب فيه إلا المشاهدون للوحي والتنزيل بقرائن الأحوال .
فلو لا فهم ذلك ، لما رتبوا الأمر كذلك إذ كان لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، ولا يصرفهم عن الحق صارف ، وأما فيمن عداهم فقد ورد النص بأن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وأن الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وأن أهل بيعة الرضوان الذين بايعوه تحت الشجرة ، ومن شهد بدرا وأحدا والحديبية من أهل الجنة ، وحديث بشارة العشرة بالجنة مشهور ، يكاد يلحق بالمتواترات وهم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، وأبو عبيدة بن الجراح . وأما إجمالا فقد تطابق الكتاب والسنة ، والإجماع على أن الفضل للعلم والتقوى . قال اللّه تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 2 » .
وقال اللّه تعالى :
قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 3 » .
وقال اللّه تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 4 » .
وقال النبي ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : « الناس سواسية كأسنان المشط ، لا فضل لعربي على عجمي ، إنما الفضل بالتقوى » .
وقال ( عليه السلام ) : « إن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب » . وإن العلماء ورثة الأنبياء .
هامش
( 1 ) هو محمد بن محمد الغزالي الطوسي ، أبو حامد ، حجة الإسلام فيلسوف ، متصوف ، له نحو مائتي مصنف ولد عام 450 وتوفي عام 505 ه رحل إلى نيسابور ثم إلى بغداد فالحجاز فبلاد الشام فمصر ، وعاد إلى بلدته من كتبه : إحياء علوم الدين ، وتهافت الفلاسفة ، والاقتصاد في الاعتقاد ، ومعارج القدس وغير ذلك كثير . راجع وفيات الأعيان 1 : 463 وطبقات الشافعية 4 : 101 وشذرات الذهب 4 : 10 .
( 2 ) سورة الحجرات آية رقم 13 .
( 3 ) سورة الزمر آية رقم 9 .
( 4 ) سورة المجادلة آية رقم 11 .