عنى بأنفسنا عليا ( رضي اللّه تعالى عنه ) وإن كان صيغة جمع ، لأنه صلى اللّه عليه وسلّم دعا وفد نجران إلى المباهلة ، وهو الدعاء على الظالم من الفريقين خرج ومعه الحسن والحسين وفاطمة وعلي ، وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأمنوا ، ولم يخرج معه من بني عمه غير علي ( رضي اللّه عنه ) ولا شك أن من كان بمنزلة نفس النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان أفضل .
وقوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » قال سعيد بن جبير : لما نزلت هذه الآية ، قالوا : يا رسول اللّه ، من هؤلاء الذين تودّهم ؟ قال : علي وفاطمة وولداها . ولا يخفى أن من وجبت محبته بحكم نص الكتاب كان أفضل . وكذا من ثبت نصرته للرسول بالعطف في كلام اللّه تعالى عنه على اسم اللّه وجبريل مع التعبير عنه بصالح المؤمنين ، وذلك قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
« 2 » .
فعن ابن عباس ( رضي اللّه عنه ) أن المراد به علي .
وأما السنة ، فقوله ( عليه السلام ) : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى موسى في هيبته ، وإلى عيسى في عبادته فلينظر إلى علي بن أبي طالب » ولا خفاء في أن من ساوى هؤلاء الأنبياء في هذه الكمالات كان أفضل . وقوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : « أقضاكم علي » « 3 » والأقضى أكمل وأعلم . وقوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) : « اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطير » فجاءه علي فأكل معه . والأحب إلى اللّه أكثر ثوابا ، وهو معنى الأفضل ، وبقوله ( عليه السلام ) : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » « 4 » ولم يكن عند موسى أفضل من هارون . وقوله ( عليه السلام ) : « من كنت مولاه فعلي مولاه » « 5 » الحديث ، وقوله ( صلى اللّه عليه وسلّم ) يوم خيبر : لأعطين هذه الراية غدا رجلا
هامش
( 1 ) سورة الشورى آية رقم 23 .
( 2 ) سورة التحريم آية رقم 4 .
( 3 ) الحديث أخرجه الإمام البخاري في تفسير سورة 2 : 7 وابن ماجة في المقدمة 11 ورواه الإمام أحمد ابن حنبل في المسند 5 : 112 ( حلبي ) .
( 4 ) سبق تخريج هذا الحديث .
( 5 ) سبق تخريج هذا الحديث .