تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
والبسيط الحقيقي يكون إضافيا البتة ، مع أنه لا يلزم أن يكون جزءا من شيء أصلا « 1 » فضلا عن اعتبار ذلك باطل قطعا .

يشترط في المركبة تقدم أجزائها ذهنا وخارجا

( قال : ولا بد من تقدم الجزء ذهنا ، وخارجا « 2 » ، فيلزمه الاستغناء عن الوسط في التصديق « 3 » ، والواسطة في الثبوت ، إلا أن الخاصة الأولى حقيقية ، والأخريان إضافيتان ) « 4 » . يعني بأن جزء الشيء يتقدمه وجودا وعدما في الذهن الخارج ، أما الوجود . فبالنسبة إلى كل جزء ، وأما العدم فبالنسبة إلى شيء ما من الأجزاء بمعنى أن وجود الإنسان مثلا في العقل ، يفتقر إلى وجود الحيوان والناطق ، وعدمه إلى عدم أحدهما ، ووجود البيت في الخارج ، يفتقر إلى وجود الجدار والسقف ، وعدمه إلى عدم شيء منهما ويتفرع على الأول الاستغناء عن الواسطة في التصديق ، بمعنى أن جزم العقل بثبوت الذاتي للماهية لا يتوقف على ملاحظة وسط واكتساب بالبرهان ، بل يجب إثباته لها . ويمتنع سلبه عنها بمجرد تصورها . وعلى الثاني : الاستغناء عن الوسط في الثبوت ، بمعنى أن حصول الجزء للمركب ، كالجدار للبيت ، واللون للسواد لا يفتقر إلى سبب جديد ، فإن جاعل الجدار هو جاعل البيت ، وجاعل اللون هو جاعل السواد ،
هامش
( 1 ) سقط من ( أ ) كلمة ( أصلا ) . ( 2 ) بمعنى أن الماهية يفتقر وجودها الذهني والخارجي إلى وجود كل جزء من أجزائها حتى لو انتفى واحد من أجزائها انتفت ، إذ لا وجود لكل بدون الجزء فعدمها يكفي فيه عدم واحد من أجزائها ووجودها لا بد له من كل جزء . ( 3 ) أي لا يحتاج إلى وسط وبرهان يتوصل به إلى التصديق بثبوت ذلك الجزء للماهية في الذهن . ( 4 ) أي إنما ثبتنا للجزء بالإضافة إلى بعض ما هو خارج عن الماهية كطول بناء ؛ أي طويلا يلاقي نفسه في السماء مقدار ألف ذراع مثلا . فإن إدراك كون طوله هذا القدر يفتقر إلى وسط هندسي ومساحي يدرك به كقدره . كبياض الجسم في الجملة فقد يفتقر إلى وساطة هو للقصار مثلا على ما تقدم وإلا فبعض ما هو خارج عن الماهية ثبتت له هاتان الخاصيتان .
شرح المقاصد — صفحة 419 | التفتازاني