تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فظهر أن للجزء « 1 » خواصا ثلاثا : - الأولى : - التقدم في الذهن ، والخارج ، وهي خاصة حقيقية لا تصدق على شيء من العوارض . الثانية : الاستغناء عن الواسطة في التصديق ، بمعنى وجوب الثبوت ، وامتناع السلب بمجرد إخطار الجزء والماهية بالبال ، بل بمجرد تصور الماهية وهذه خاصة إضافية لا حقيقية ، لصدقها على اللوازم البينة بالمعنى الأعم ، إن اشترط اخطارهما ، والأخص إن اكتفى بتصور الماهية . الثالثة : الاستغناء عن الوسط في الثبوت ، وهي أيضا إضافية ، لصدقها على الأعراض الأولوية ، أعني اللاحقة للشيء لذاته من غير واسطة ، سواء كان الجزم بثبوتها للموضوع ، محتاجا إلى وسط كتساوي الزوايا الثلاث للقائمتين بالنسبة إلى المثلث ، فإنه لازم له لذاته ، ويفتقر بيانه إلى وسائط أو غير محتاج ، كالانقسام بالمتساويين للأربعة ، والبيض بسطح الجسم الأبيض فالاستغناء عن الوسط يجعل القضية أولية « 2 » ، والاستغناء عن الواسطة يجعل محمولها أوليا ، وبينهما عموم من وجه ، لتصادقهما في انقسام الأربعة ، وبياض السطح ، وصدق الأولى بدون الثانية في بياض الجسم ، وبالعكس في تساوي زوايا المثلث « 3 » للقائمتين . فإن قيل : إن أريد بالخاصة الأولى التقدم في الوجودين جميعا « 4 » على ما
هامش
( 1 ) الجزء : هو ما يتركب الشيء منه ومن غيره . سواء كان موجودا في الخارج أو في العقل . وهو أصغر من الكل . إلا أنه قد يكون أبسط منه فيسمى عنصرا أو ركنا أو أصلا ، وقد يكون مساويا له في التركيب فيسمى قطعة أو قسما والجزء الذي لا يتجزأ جوهر ذو وضع لا يقبل القسمة أصلا لا قطعا ولا كسرا ولا وهما ولا فرضا ، تتألف الأجسام من آحاده بانضمام بعضها إلى بعض . أثبته المتكلمون ونفاه الفلاسفة . ( راجع الجوهر الفرد ) . ( 2 ) القضايا التي لا نستطيع استنتاجها من قضايا أخرى فهي أولية من الناحية المنطقية لاستغنائها عن غيرها . ( 3 ) في ( ب ) في القائمتين بدلا من ( للقائمتين ) . ( 4 ) في ( ب ) معا بدلا من ( جميعا ) .