ظاهر عبارة القوم فباطل ، لأن الجزء الذهني كالجنس والفصل لا يتقدم في الوجود العيني ، وإلا امتنع الحمل ، وإن أريد أن الجزء الذهني متقدم بالوجود الذهني والعيني على ما ذكر . فالعلة الفاعلية للشيء متقدمة عليه في الخارج ، إن كانت علة له في الخارج . وفي الذهن إن كانت في الذهن فهذه الخاصة أيضا ، تكون إضافية لا حقيقية .
قلنا : الظاهر أن مرادهم الأول على ما صرح به الإمام ، ومبناه على ما تقرر عندهم من وجود الكلي الطبيعي ، لكونه جزءا من الأشخاص ، وإذ قد بينا بطلان ذلك .
فالأولى : ابتناؤها على ما ذكرنا من أن الجزء أي ما يعرض له الجزئية متقدم بالوجودين ، إما بالوجود العيني ، فباعتبار كونه مادة « 1 » لكونه مأخوذا بشرط لا .
وإما بالوجود الذهني ، فباعتبار كونه جنسا أو فصلا لكونه « 2 » مأخوذا لا بشرط ، فتكون الخاصة حقيقية غير صادقة على العلة الفاعلية . غاية الأمر أنها لا تكون شاملة بناء على أن من الأجزاء ما لا تقدم له في الخارج ، كلونية السواد ، أو في الذهن كالهيولى ، والصورة ، أو الأجزاء التي لا تتجزأ إذا جوزنا تعقل حقيقة الجسم دون ذلك .
( قال : والتركيب قد يكون حقيقيا « 3 » فيلزم احتياج بعض الأجزاء إلى البعض « 4 » ، كصورة المركب المتقومة « 5 » بأجزائه المادية « 6 » ، وكالجنس الذي هو أمر
هامش
( 1 ) في ( ب ) ما ذكره بدلا من ( مادة ) .
( 2 ) في ( ب ) لا . بالشرط بدلا من ( لا شرط ) وما بين القوسين ساقط .
( 3 ) بمعنى أنه قد يكون هو الذي ينبغي أن لا يسمى بالتركيب سواه لكونه أثر تأثيرا بالغا كما يقال :
هذا هو الإنسان الحقيقي هو الذي تصير به الماهية المركبة شيئا واحدا .
( 4 ) في التحصيل والوجود على وجه الاتحاد والتغيير .
( 5 ) في ( أ ) ( وب ) والمتقدمة .
( 6 ) أي أجزاء ذلك المركب الذي هو الصورة ، وبه يعلم أن إضافة الصورة بيانية من العناصر الأربعة التي هي الماء والنار والهواء والثرى .