مبهم لا يتحصل نوعا حقيقيا ، إلا بمقارنة الفصل . وهذا معنى عليته ، وإلا فلا تمايز في الخارج بين الجنس والفصل ، بل النوع والشخص أيضا ، فزيد هو الإنسان والحيوان الناطق ، وإنما التمايز في العقل من جهة أنه يحصل من الشيء صور متعددة باعتبارات مختلفة ) .
بأن يحصل من اجتماع عدة أشياء حقيقة واحدة بالذات ، مختصة باللوازم والإشارات « 1 » واحتياج بعض أجزائه إلى البعض ضروري للقطع بأنه لا يحصل من الحجر الموضوع بجنب الإنسان حقيقة واحدة ، والاحتياج فيما بين الجزءين ، قد يكون من جانب واحد كالمركب من البسائط العنصرية ، ومما يقوم بها عن الصورة المعدنية ، أو النباتية ، أو الحيوانية . فإن الصورة تحتاج إلى تلك المواد من غير عكس ، وكالمركب من الجنس والفصل ، فإن الجنس محتاج إلى الفصل من جهة أنه أمر مبهم ، لا يتحصل معقولا مطابقا لما في الأعيان من الأنواع الحقيقية ، إلا إذا اقترن به فصل ، لأنه الذي يحصل طبيعة الجنس ويقررها ، ويعينها ويقومها « 2 » نوعا . وهذا معنى علية الفصل للجنس ، وحاصله . أنه الذي به يتحصص الجنس ، أي يصير حصة حصة « 3 » ولذا نقل الإمام عن أبي علي ، أن الفصل علة لحصة النوع من الجنس ، وإن كان صريح عبارته ، أنه علة لطبيعة الجنس « 4 » ، بمعنى أن الصورة الجنسية ليست متحصلة بنفسها ، بل مبهمة محتملة لأن تقال على أشياء مختلفة الحقائق ، وإذا انضافت إليها الصورة الفعلية « 5 » تحصلت ، وصارت بعينها أحد « 6 » تلك الأشياء .
فالفصل بالحقيقة علة لتحصلها بهذا المعنى ، وارتفاع إبهامها لحصولها « 7 » في العقل ، لظهور أن المعنى الجنسي يعقل من غير فصل ، ولا
هامش
( 1 ) في ( ب ) والآثار .
( 2 ) في ( ب ) تقررها وتعينها وتقويها .
( 3 ) في ( أ ) سقط لفظ ( حصة ) الثانية .
( 4 ) في ( ب ) يعني بدلا من ( بمعنى ) .
( 5 ) في ( ب ) الفصلية بدلا من ( الفعلية ) .
( 6 ) في راجع كتاب المواقف المقصد التاسع ج 3 ص 57 وما بعدها .
( 7 ) في ( أ ) لا بحصولها .