تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
يقصد به تكثير المباحث ، كما اشتهر فيما بين المتأخرين من خلط كثير من مسائل الطبيعي والرياضي بالكلام . فإن قيل : لا يجوز أن يكون للكلام مبادي تفتقر إلى البيان وتثبت بالبرهان ، لأن مبادي العلم إنما تتبين في علم منه . وليس في العلوم الشرعية ما هو أعلى من الكلام ، بل الكل جزئي بالنسبة إليه ، ومتوقف بالآخرة عليه ، فمبادؤه لا تكون إلا بينة بنفسها . قلنا : ما يبين فيه مبادي العلم الشرعي لا يجب أن يكون علما أعلى ، ولا أن يكون علما شرعيا ، للإطباق على أن علم الأصول يستمد من العربية ويبين فيها بعض مباديه ، وتفصيل ذلك على ما هو المذكور في الشفاء وغيره ، أن مبادي العلم قد تكون بينة بنفسها فلا تبين في علم أصلا ، وقد تكون غير بينة فتبين في علم أعلى ، بجلالة « 1 » محله عن أن يبين في ذلك العلم ، كقولنا : الجسم مؤلف من الهيولي « 2 » ، الصورة « 3 » فإنه من مبادي الطبيعي ، ومن مسائل الفلسفة الأولى ، أو في علم أدنى لدنو شأنه عن أن يبين في ذلك العلم ، كامتناع الجزء الذي لا يتجزأ فإنه من مسائل الطبيعي ، ومن مبادي الإلهي لإثبات الهيولي والصورة فيجب أن يبين بمقدمات لا تتوقف صحتها عليها « 4 » لئلا يلزم الدور .
هامش
( 1 ) في ( ب ) لجلاله . ( 2 ) الهيولي : لفظ يوناني بمعنى الأصل والمادة . وفي الاصطلاح : هي جوهر في الجسم قابل لما يعرض لذلك الجسم من الاتصال والانفصال ، محل للصورتين الجسمية والنوعية ، ( تعريفات الجرجاني ) قال ابن سينا : الهيولي المطلقة . فهي جوهر ، ووجوده بالفعل إنما يحصل لقبول الصورة الجسمية لقوة فيه قابلة للصور ، وليس له في ذاته صورة تخصه إلا معنى القوة . ومعنى قولي لها : هي جوهر . ( 3 ) الفلاسفة يفرقون بين الصورة الجسمية ، والصورة النوعية بقولهم : إن الصورة الجسمية جوهر بسيط متصل ؛ لا وجود لمحله دونه قابل للأبعاد الثلاثة المدركة من الجسم في بادئ النظر أو هي الجوهر الممتد في الأبعاد كلها . المدرك في بادئ النظر بالحس على حين أن الصورة النوعية جوهر بسيط ، لا يتم وجوده بالفعل دون وجود ما حل فيه ( تعريفات الجرجاني ) . ( 4 ) في ( ب ) عليه بدلا من ( عليها ) .