موضوع العلم إنما لا يبين فيه إذ كان البحث فيه عن الأحوال التي هي غير الوجود ، وإلا فهذه التفرقة « 1 » مما لا يشهد بها عقل ولا نقل ، بل ليس لها كثير معنى .
فإن قيل : هذا لا يصح على رأي من يجعل الوجود نفس الماهية وهو ظاهر ، ولا على رأي من يجعله زائدا مشتركا ، لأن العرض الذاتي يكون مختصا .
قلنا سواء كان « 2 » ذاته نفس الوجود أو غيره ، فإما أن يكون هناك قضية كسبية محمولها الموجود في الخارج بطريق الوجوب ، فيتم الجواب أو لا فيسقط أصل الاعتراض .
الثاني : أنه « 3 » لا علم شرعي فوقه يبين فيه موضوعه ، فلا بد من بيان فيه ، وفيه نظر .
أما أولا : فلأنه ليس من شرط العرض الذاتي أن لا يكون معلوما « 4 » للغير ، بل أن لا يكون لحوقه للشيء « 5 » بتوسط لحوقه لأمر خارج غير مساو للاتفاق ، على كون الصحة والمرض عرضا ذاتيا للإنسان والحركة والسكون للجسم ، والاستقامة والانحناء للخط إلى غير ذلك .
وأما ثانيا : فلأنه يلزم أن لا يكون ببيان وجود شيء من الممكنات مسألة في شيء « 6 » من العلوم « 7 » فلا يصح أن موضوع العلم إنما يبين وجوده في علم أعلى .
وأما ثالثا : فلأن قولهم موضوع العلم لا يبين فيه بعد تقدير أنه لا يثبت في العلم غير الأعراض الذاتية للموضوع يكون لغوا من الكلام ، لأن وجوده عرض ذاتي بين فيه ، وما لا يبين ليس بعرض ذاتي .
هامش
( 1 ) في ( ب ) بما بدلا من ما .
( 2 ) سقط من ( ب ) كلمة ( كان ) .
( 3 ) سقط من ( أ ) كلمة ( أنه ) .
( 4 ) في ( ب ) معلولا .
( 5 ) في ( أ ) يتوسط .
( 6 ) في ( ب ) من بدلا من ( في ) .
( 7 ) في ( ب ) المعلوم .