وموضوع « 1 » العلم لا يبين فيه ، بل فيما فوقه حتى ينتهي إلى ما موضوعه بين الوجود كالموجود ، من حيث هو ) .
أقول : لما كان من المباحث الحكمية ما لا يقدح في العقائد الدينية ، ولم يناسب غير الكلام من العلوم الإسلامية ، خلطها المتأخرون بمسائل الكلام إفاضة للحقائق ، وإفادة لما عسى « 2 » أن يستعان به في التقصي « 3 » عن المضايق ، وإلا فلا نزاع في أن أصل الكلام لا يتجاوز مباحث الذات والصفات ، والنبوة والإمامة والمعاد ، وما يتعلق بذلك من أحوال الممكنات ، فلذا اقتصر القوم في إبطال كون موضوع الكلام ذات اللّه « 4 » وحده أو مع ذات الممكنات من جهة الاستناد على أنه لو كان كذلك لما كان إثباته من مطالب الكلام ، لأن موضوع العلم لا يبين فيه ، بل في علم أعلى إلى أن ينتهي إلى ما « 5 » موضوعه بين الثبوت كالموجود ، وذلك لأن حقيقية العلم إثبات الأعراض الذاتية للشيء على ما هو معنى الهلية المركبة ، ولا خفاء في أنها بعد الهلية البسيطة لأن ما لا يعلم ثبوته لا يطلب ثبوت شيء له . لكن لا نزاع في أن إثبات الواجب بمعنى إقامة البرهان على وجوده من أعلى مطالب الكلام ، ثم كونه مبدأ الممكنات « 6 » بالاختيار أو الإيجاب بلا وسط « 7 » في الكل أو بوسط « 8 » في البعض بحث آخر - والقول بأن إثباته إنما هو من مسائل « 9 » الإلهي دون الكلام ظاهر الفساد ، وإلا لكان هو أحد العلوم الإسلامية بل رئيسها ، ورأسها ومبنى القواعد الشرعية وأساسها ، وأجاب بعضهم بأنه جاز هاهنا إثبات « 10 » الموضوع في العلم لوجهتين :
الأول : أن الوجود من أعراضه الذاتية لكونه واجب الوجود بخلاف سائر العلوم ، فإن الوجود إنما يلحق موضوعاتها لأمر مباين ، وكان هذا مراد من قال :
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) كلمة ( العلم ) .
( 2 ) سقط من ( ب ) أن .
( 3 ) في ( ب ) التقضي وهو تحريف .
( 4 ) زيد في ( ب ) وكلمة ( تعالى ) .
( 5 ) زيد في ( ب ) كلمة ( يكون ) .
( 6 ) في ( ب ) للممكنات .
( 7 ) ( في ( ب ) بلا واسطة .
( 8 ) في ( ب ) بواسطة ( من ) .
( 9 ) سقط من ( أ ) كلمة ( من ) .
( 10 ) في ( أ ) ثبات .