( وقد يبين في ذلك العلم نفسه بشرط أن لا يكون مبدأ لجميع مسائله ، وأن لا يبين بمسألة تتوقف عليه لئلا يدور ) « 1 » .
فهذا يكون مبدأ باعتبار ، ومسألة باعتبار ، كأكثر مسائل الهندسة وككون الأمر للوجوب فإنه مسألة من الأصول ، ومبدأ لمسألة وجوب القياس تمسكا بقوله تعالى :
فَاعْتَبِرُوا
« 2 » ولا يخفى أنه يجب في هذا القسم أن يكون بحثا عن أحوال موضوع الصناعة ، ليصح كونه من مسائلها ، فما نحن فيه أعني البحث عن أحوال الممكنات لا على وجه الاستناد لا يكون من هذا القبيل فتعين البيان في علم أدنى أو أعلى ، فيثبت هذا المبدأ بدليل قطعي من غير مخالفة للقواعد الشرعية ، وإن لم يعد ذلك العلم من العلوم الإسلامية ، كالإلهي الباحث عن أحوال الموجود على الإطلاق . وهنا شيء آخر وهو أن « 3 » المفهوم من شرح الصحائف « 4 » أن ليس معنى البحث عن أحوال الممكنات على وجه الاستناد أن يكون ذلك ملاحظا في جميع المسائل ، بل أن يكون البحث عن أحوال تعرض للممكنات من جهة استنادها إلى اللّه تعالى : فإن « 5 » أحوال الممكنات التي يبحث عنها في الكلام أحوال مخصوصة معلومة بحكم « 6 » فيضانها عن تأثير « 7 » قدرة اللّه تعالى ، ذلك إنما يكون لحاجتها إلى اللّه تعالى ، فيكون عروضها للممكنات ناشئا عن جهة حاجتها إليه .
( قال : واعترض بأن إثبات الصانع من أعلى مطالب الكلام ،
هامش
( 1 ) سقط من ( ب ) ما بين القوسين .
( 2 ) سورة الحشر آية رقم 2 وتكملة الآيةفَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ.
( 3 ) سقط من ( ب ) حرف ( أن ) .
( 4 ) كتاب الصحائف في الكلام أوله : الحمد للّه الذي استحق الوجود والوحدة إلخ وهو على مقدمة وست صحائف وخاتمة ، ومن شروحه المعارف في شرح الصحائف للسمرقندي شمس الدين محمد وشرحه البهشتي أيضا بشرحين ( راجع كشف الظنون ج 2 ص 1075 ) .
( 5 ) زيد في ( ب ) قال : إن أحوال . . إلخ .
( 6 ) في ( ب ) يحكم بفيضانها .
( 7 ) في ( ب ) تأثير .