قلنا : قد تبين مبادي العلم فيه أو في علم أدنى ، لا على وجه الدور ومبادي الشرعي في غير الشرعي ، كالأصول في العربية ) .
أقول : ذهب القاضي الأرموي « 1 » من المتأخرين ، إلى أن موضوع الكلام ذات اللّه تعالى ، لأنه يبحث عن صفاته الثبوتية والسلبية ، وأفعاله المتعلقة بأمر الدنيا ، ككيفية صدور العالم عنه بالاختيار ، وحدوث العالم ، وخلق الأعمال ، وكيفية نظام العالم ، كالبحث عن النبوات وما يتبعها أو بأمر الآخرة ، كبحث المعاد وسائر السمعيات ، فيكون الكلام هو العلم الباحث عن أحوال الصانع ، من صفاته الثبوتية والسلبية ، وأفعاله المتعلقة بأمر الدنيا والآخرة ، وتبعه صاحب الصحائف « 2 » إلا أنه زاد فجعل الموضوع ذات اللّه تعالى من حيث هي ، وذات الممكنات من حيث استنادها إلى اللّه « 3 » تعالى ، لما أنه يبحث عن أوصاف ذاتية لذات اللّه تعالى من حيث هي ، وأوصاف ذاتية لذات الممكنات من حيث إنها محتاجة إلى اللّه تعالى ، وجهة الوحدة هي الموجود ، وكان هو العلم الباحث عن أحوال الصانع ، وأحوال الممكنات من حيث احتياجها إليه على قانون الإسلام ، وينبغي أن يكون هذا معنى ما قال : هو العلم الباحث عن ذات اللّه تعالى وصفاته ، وأحوال الممكنات في المبدأ والمعاد على قانون الإسلام ، وإلا فلا معنى للبحث عن نفس الموضوع ، لكنه أجاب : بأن المراد بذات اللّه تعالى في التعريف الذات من حيث الصفات ، كالذات من حيث عدم التركيب والجوهرية والعرضية ، والبحث عنها من قبيل المسائل ، كالبحث عن نفس الصفات هو الذات من حيث هي ولا بحث عنها في العلم ، وهذا يشعر « 4 » بأن المحمول في
هامش
( 1 ) هو محمد بن الحسين القاضي تاج الدين الأرموي الشافعي المتوفى سنة 656 ه . من مؤلفاته :
الحاصل من المحصول أعني المحصول للفخر الرازي .
( 2 ) صاحب كتاب الصحائف في الكلام هو : شمس الدين محمد السمرقندي .
( 3 ) في ( ب ) إليه بإسقاط لفظ الجلالة .
( 4 ) في ( ب ) مشعر .