تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح المقاصد — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
قولنا الواجب ليس بجوهر « 1 » ولا عرض « 2 » هو ذات اللّه تعالى من حيث عدم الجوهرية والعرضية . فإن قيل : لو كان الموضوع ذات اللّه تعالى وحده أو مع ذات الممكنات من حيث الاستناد إليه لما وقع البحث في المسائل إلا عن أحوالها ، واللازم باطل ، لأن كثيرا من مباحث الأمور العامة والجواهر والأعراض بحث عن أحوال الممكنات ، لا من حيث استنادها إلى الواجب . قلنا : يجوز أن يكون ذلك على سبيل الاستطراد ، قصدا إلى تكميل الصناعة ، بأن يذكر مع المطلوب ماله نوع تعلق من اللواحق والفروع والمقابلات ، وما أشبه ذلك ، كمباحث المعدوم والحال وأقسام الماهية والحركات والأجسام ، أو على سبيل الحكاية لكلام المخالف ، قصدا إلى تزييفه كبحث علة اليقين « 3 » والآثار العلوية والجواهر المجردة ، أو على سبيل المبدئية بأن يتوقف عليه بعض المسائل ، فيذكر لتحقيق المقصود ، بأن لا يتوقف بيانه على ما ليس يبين « 4 » كاشتراك الوجود واستحالة التسلسل ، وجواز كون الشيء قابلا وفاعلا ، وإمكان الخلاء وتناهي الأبعاد ، وأما ما سوى ذلك فيكون من فضول الكلام ،
هامش
( 1 ) قال ابن سينا : الجوهر هو كل ما وجود ذاته ليس في موضوع ؛ أي في محل قريب قد قام بنفسه دونه لا بتقويمه ( النجاة ص 126 ) وقال أيضا : ويقال جوهر لكل ذات وجوده ليس في موضوع ، وعليه اصطلح الفلاسفة القدماء منذ عهد أرسطو . والخلاصة : أن الجوهر هو الموجود لا في موضوع ويقابله العرض ، بمعنى الموجود في موضوع ، فإن كان الجوهر حالا في جوهر آخر كان صورة ، إما جسمية وإما نوعية ، وإن كان محلا لجوهر آخر كان هيولى ، وإن كان مركبا منهما كان جسما . ( 2 ) العرض : ضد الجوهر لأن الجوهر هو ما يقوم بذاته ، ولا يفتقر إلى غيره ليقوم به ، على حين أن العرض هو الذي يفتقر إلى غيره ليقوم به ، فالجسم جوهر يقوم بذاته ، أما اللون فهو عرض لأنه لا قيام له إلا بالجسم ، وكل ما يعرض في الجوهر من لون وطعم وذوق ولمس وغيره فهو عرض . وقال ابن سينا : كل ذات لم يكن في موضوع فهو جوهر ، وكل ذات قوامها في موضوع فهي عرض ( النجاة ص 324 ) . وقال الخوارزمي : العرض هو ما يتميز به الشيء عن الشيء لا في ذاته كالبياض من السواد ، والحرارة من البرودة ، وغير ذلك ( مفاتيح العلوم ص 86 ) . ( 3 ) في ( ب ) التعيين بدلا من ( اليقين ) . ( 4 ) في ( ب ) بين وهو تحريف .
شرح المقاصد — صفحة 181 | التفتازاني