تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
وحب لاحق ، وهما صنوان متشابهان الا أن بينهما فرقا لطيفا يعرفه كل من له خبرة بهذا الشأن ، فإن الحب السابق حب اللهفة والشوق ، والحب اللاحق هو حب أعقبه الوصال من النشوة والذكريات الحلوة . ويحصل لهم في كل وقت مزيد من الشوق والرغبة ، ومن السرور والبهجة ، فلا يفنى ما هم فيه ولا يبيد ، بل هو دائما في استمرار وتجديد . فيا أيها الغر الأحمق السادر في غيه الغافل عما خلق من أجله من هذه الحياة الناعمة في جوار المليك المقتدر ، انتبه من غفلتك وانفض عنك ثوب الكسل ورداء الخمول ، فقد جد الرحيل وشد القوم ركائبهم وأنت لا تزال تتمطى وتتثاءب ، وقد سار الرفاق وأدلجوا ، يحدوهم الشوق إلى ديار الحبيب وتركوك مع المخلفين الذين رضوا بالقعود ، وقنعوا بهذا العرض الحقير . ورأيت أكثر الناس قد أخلدوا إلى الأرض ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها وتخلفوا عن الركب السائر إلى اللّه ، فتبعتهم في تخلفهم ورضيت لنفسك ما رضوا لأنفسهم من الخيبة والحرمان ، وسلكت أشنع خطتين يمكن أن يسلكهما إنسان ، وهما خطتا العجر والجهل ، فبئس الخطتان ، ومع ذلك تمنّيك نفسك باللحاق مع هذا القعود والتخلف عن السباق ، ومع إيثار الراحة والسلامة على مشقة السعي والانطلاق ، ولسوف تعلم عاقبة تخلفك حين ينكشف لك الغطاء وتعض بنان الندم على ما ضيعت من فرص كنت عندها ذا قدرة وإمكان .

فصل في ذكر الخلاف بين الناس هل تحبل نساء أهل الجنة أم لا

والناس بينهم خلاف هل بها * حبل وفي هذا لهم قولان فنفاه طاوس وإبراهيم ثم * مجاهد هم أولو العرفان وروى العقيلي الصدوق أبو رزي * ن صاحب المبعوث بالقرآن أن لا توالد في الجنان رواه تع * ليقا محمد عظيم الشأن وحكاه عنه الترمذي وقال اس * حاق بن إبراهيم ذو الإتقان