منفردين يتناجيان بأعذب الألحان وينثران الدر من أفواههما كأنه عقود جمان .
ثم سله كيف مجلسه مع محبوبه تحمل إليهما النسائم الندية عبير الروض وشذاه ، تدور عليهما كئوس الرحيق المختوم على أيدي غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون ، فيتنازعان الكأس يرشفها هو مرة وترشفها خوده مرة ، ثم يتكئان على الأسرة فيتضامان ويتلاصقان فما ظنك بمحبوبين بعد البين يتلاقيان .
غاب الرقيب وغاب كل منكد * وهما بثوب الوصل مشتملان
أتراهما ضجرين من ذا العيش لا * وحياة ربك ما هما ضجران
ويزيد كل منهما حبا لصا * حبه جديدا سائر الأزمان
ووصاله يكسوه حبا بعده * متسلسلا لا ينتهي بزمان
فالوصل محفوف بحب سابق * وبلاحق وكلاهما صنوان
فرق لطيف بين ذاك وبين ذا * يدريه ذو شغل بهذا الشأن
ومزيدهم في كل وقت حاصل * سبحان ذي الملكوت والسلطان
يا غافلا عما خلقت له انتبه * جد الرحيل فلست باليقظان
سار الرفاق وخلفوك مع الألى * قنعوا بذا الحظ الخسيس الفاني
ورأيت أكثر من ترى متخلفا * فتبعتهم ورضيت بالحرمان
لكن أتيت بخطتي عجز وجه * ل بعد ذا وصحبت كل أمان
منتك نفسك باللحاق مع القعو * د عن المسير وراحة الأبدان
ولسوف تعلم حين ينكشف الغطا * ما ذا صنعت وكنت ذا امكان
الشرح : وغاب عنهما العاذل والرقيب وخلا وصالهما من كل تنكيد ، وقد لفهما ثوب الوصال وصفا لهما العيش وطاب ، فهل تحسبهما يملان هذا العيش أو يسأمانه ؟ لا وحياة ربك لا يصيبهما منه ضجر ولا ملل ، بل يزيد كل منهما حبا لصاحبه ، حبا متجددا على الدوام لا يفتر ولا ينقطع ، فكلما حظى منها بوصال هفا قلبه إلى وصال جديد ، ويظل هكذا ، فوصاله محفوف بحبين : حب سابق