تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
منفردين يتناجيان بأعذب الألحان وينثران الدر من أفواههما كأنه عقود جمان . ثم سله كيف مجلسه مع محبوبه تحمل إليهما النسائم الندية عبير الروض وشذاه ، تدور عليهما كئوس الرحيق المختوم على أيدي غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون ، فيتنازعان الكأس يرشفها هو مرة وترشفها خوده مرة ، ثم يتكئان على الأسرة فيتضامان ويتلاصقان فما ظنك بمحبوبين بعد البين يتلاقيان .
غاب الرقيب وغاب كل منكد * وهما بثوب الوصل مشتملان أتراهما ضجرين من ذا العيش لا * وحياة ربك ما هما ضجران ويزيد كل منهما حبا لصا * حبه جديدا سائر الأزمان ووصاله يكسوه حبا بعده * متسلسلا لا ينتهي بزمان فالوصل محفوف بحب سابق * وبلاحق وكلاهما صنوان فرق لطيف بين ذاك وبين ذا * يدريه ذو شغل بهذا الشأن ومزيدهم في كل وقت حاصل * سبحان ذي الملكوت والسلطان يا غافلا عما خلقت له انتبه * جد الرحيل فلست باليقظان سار الرفاق وخلفوك مع الألى * قنعوا بذا الحظ الخسيس الفاني ورأيت أكثر من ترى متخلفا * فتبعتهم ورضيت بالحرمان لكن أتيت بخطتي عجز وجه * ل بعد ذا وصحبت كل أمان منتك نفسك باللحاق مع القعو * د عن المسير وراحة الأبدان ولسوف تعلم حين ينكشف الغطا * ما ذا صنعت وكنت ذا امكان
الشرح : وغاب عنهما العاذل والرقيب وخلا وصالهما من كل تنكيد ، وقد لفهما ثوب الوصال وصفا لهما العيش وطاب ، فهل تحسبهما يملان هذا العيش أو يسأمانه ؟ لا وحياة ربك لا يصيبهما منه ضجر ولا ملل ، بل يزيد كل منهما حبا لصاحبه ، حبا متجددا على الدوام لا يفتر ولا ينقطع ، فكلما حظى منها بوصال هفا قلبه إلى وصال جديد ، ويظل هكذا ، فوصاله محفوف بحبين : حب سابق
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 404 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس