وسل المتيم كيف حالته وقد * ملئت له الأذنان والعينان
من منطق رقت حواشيه ووج * ه كم به للشمس من جريان
وسل المتيم كيف عيشته إذا * وهما على فرشيهما خلوان
يتساقطان لآلئا منثورة * من بين منظوم كنظم جمان
وسل المتيم كيف مجلسه مع ال * محبوب في روح وفي ريحان
وتدور كاسات الرحيق عليهما * بأكف أقمار من الولدان
يتنازعان الكأس هذا مرة * والخود أخرى ثم يتكئان
فيضمها وتضمه أرأيت مع * شوقين بعد البعد يلتقيان
الشرح : في هذه الأبيات يتخيل المؤلف حوراء الجنان وقد برزت في أبهى حللها ، وأخذت تختال في مشيتها وتتثنى بقدها الممشوق كما يتثنى العود الطري ، وقد حملت من ورد الخدود ورمان النهود ، ويحق لها أن تمشي تياهة بحسنها مزهوة بجمالها ، وهي في جنة الحيوان حولها كل ما يسر ويبهج ، وخوادمها يحطن بها من كل جانب وهي وسطهن كأنها البدر ليلة تمامه ، قد أحيط في ظلمة الليل بالنجوم المتلألئة . هنا تملك محبوبها الدهشة ويأخذه العجب من أقطاره ، فلسانه وقلبه وعينه كل ذلك في غاية الدهش والإعجاب ، والتسبيح للّه الكريم الوهاب ، ولقد كان القلب منه قبل زفافها إليه في أعراس متصلة وأفراح مستمرة ، حتى إذا ما تقابلا وجها لوجه كما يتقابل القمران ، فسله وهو العاشق الولهان هل يملك الصبر حينئذ عن عناق وتقبيل وإسراع إلى المحبوب في لهفة وشوق ، بل سله أين خلف صبره وفي أي مكان تركه .
ثم سله كيف هو وقد امتلأت من الفتون والسحر الحلال عيناه وأذناه حين يسمع منطقها الرخيم وأنغامها الحلوة التي تزري بأجمل الألحان ، وحين توجه إليه ألفاظها العذاب وتبثه أشواقها وحبها ، وحين يرى وجهها المضيء كأن الشمس تجري في صفحته .
ثم سله كيف عيشته الهانئة الراضية وقد اتكأ هو وعروسه على فرشيهما