تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
الشرح : وأما الذين قالوا بالتوالد في الجنة فاحتجوا بأن في الجنة كل ما يشتهيه الإنسان لقوله تعالى :
وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيها ما تَدَّعُونَ
[ فصلت : 31 ] ومعلوم أن البنين من أعظم الشهوات للإنسان ، كما قال تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ
[ آل عمران : 14 ] . وأجيب عن هذا بأنه ليس كل ما يشتهى في الدنيا يشتهى في الآخرة ، بل أهل الجنة لا يشتهون فيها ولدا ولا حبلا . وأما المانعون للولادة فاحتجوا بأمور كثيرة منها : حديث أبي رزين أن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد ، وأن الحمل لا يكون إلا مع الحيض وإنزال المنيّ ، ونساء الجنة مطهرات من الحيض والنفاس وكل قدر . والجماع في الجنة يكون بغير إنزال ، كما جاء ذلك في حديث صدى ابن عجلان عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وفي معجم الطبراني من حديث أبي أمامة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل : ( أيجامع أهل الجنة ؟ قال : دحا دحا ولكن لا منى ولا منية ) . وأجيب عن هذا بأن نفي الولادة في حديث أبي رزين واشتراط الحيض والإنزال فيها ، إنما هو بالنسبة للولادة المعهودة في هذه النشأة ، فنفيها لا يستلزم أن لا يكون هناك ولادة أصلا ، لجواز أن يكون هناك ولادة من نوع آخر لا يشترط فيها ذلك . روى الحاكم عن أبي سهل قال : ( أهل الزيغ ينكرون هذا الحديث - يعني حديث الولادة في الجنة - وقد روى فيه غير إسناد . وسئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك فقال : يكون ذلك على نحو مما روينا . واللّه سبحانه وتعالى يقول :
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ
[ الزخرف : 17 ] وليس بالمستحيل أن يشتهي المؤمن الممكن من شهواته المصفى المقرب المسلط على لذاته قرة عين وثمرة فؤاد من الذين أنعم اللّه عليهم بأزواج مطهرة ، فإن قيل ففي الحديث أنهن لا يحضن ولا ينفسن فأين يكون الولد ؟ قلت : ( الحيض سبب الولادة الممتد مدة بالحمل