تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الشرح : يعني أن الرجل من أهل الجنة يعطى قوة مائة من أقوى أهل الدنيا في الجماع ، وليس المراد أن قوته هو تضاعف مائة ضعف ، إذ يكون هو ضعيف البنية في الدنيا ، ويكون هناك من هو أقوى منه ولكنه أنقص منه في الأعمال والإيمان والإحسان ، فيلزم أن يكون الأدنى أقدر على الجماع من الأعلى . ولقد روى الطبراني في معجمه من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال : « قيل يا رسول اللّه هل نصل إلى نسائنا في الجنة ؟ فقال : إن الرجل ليصل في اليوم إلى مائة عذراء » قال محمد بن عبد الواحد المقدسي : ورجال هذا الحديث عندي على شرط الصحيح . وقد حصل هنا اشكال ، وهو أنه لم يرد في الأحاديث الصحيحة زيادة على زوجتين لكل واحد ، فلو صح حديث الطبراني لتعين الجمع بينه وبين ما في هذه الأحاديث بأن يقال أن أهل الجنة متفاوتون في عدد نسائهم بتفاوت درجاتهم ، وبهذا يندفع الأشكال بفضل اللّه ومنته . ويستطيع رجل الجنة بقوة المائة التي حصلت له أن يفضي إلى مائة امرأة بلا ضعف ولا فتور . وأقوى أهل الجنة وأقدرهم على الجماع هو أعفهم في هذه الدنيا لزهده في هذا المتاع الحقير والحطام الفاني . فإذا أردت أن تحظى بتلك المزية فما عليك إلا أن تستعد لما هنالك بحفظ فرجك وغض بصرك وصبرك على مرارة الحرمان ، وهذا أمر جدير بالعاقل أن لا يقصر فيه إذا عرف مقدار التفاوت بين ما هنا وبين ما هناك ، فإن ما هنا من أجمل نساء الدنيا ، لا يعدل ولا قلامة ظفر واحدة من الحور العين . وما ذا هاهنا إلا العراك والشجار وسوء الخلق وفحش الكلام ، مع ما فيهن من النقائص والعيوب ، فالرجل معها في غم دائم وهم لازب لا ينتهي إلا بالطلاق أو الموت . ومن العجيب أن الحال قد تبدل وأصبح الرجال الذين جعلهم اللّه قوامين على النساء خاضعين لسلطان النساء ، فاللّه قد جعل النساء عوانيا في أيدي الرجال ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم في خطبته في حجة الوداع : « ألا فاستوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان