أو ذا بحسب تفاوت في الأغنيا * ء كلاهما لا شك موجودان
هذا وأولهم دخولا خير خل * ق اللّه من قد خصّ بالقرآن
والأنبياء على مراتبهم من الت * فضيل تلك مواهب المنان
هذا وأمة أحمد سباق با * قي الخلق عند دخولهم بجنان
وأحقهم بالسبق أسبقهم إلى ال * إسلام والتصديق بالقرآن
وكذا أبو بكر هو الصديق أس * بقهم دخولا قول ذي البرهان
الشرح : وشبيه هذا التفاوت في تقدير المسافة التي تنشق منها رائحة الجنة واختلاف الآثار فيها ، تفاوت المدة التي يسبق بها الفقراء الأغنياء إلى دخول الجنة فقد ورد تقديرها بخمسمائة عام ، وورد تقديرها بأربعين خريفا ، وكلها آثار محفوظة معلومة .
روى الإمام أحمد في مسنده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل أغنيائهم بنصف يوم ، وهو خمسمائة عام » وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ورجال اسناده احتج بهم مسلم في صحيحه .
وفي صحيح مسلم من حديث عبد اللّه بن عمرو قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة بأربعين خريفا » .
وكذلك روى الترمذي عن جابر بن عبد اللّه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يدخل فقراء أمتي الجنة قبل أغنيائها بأربعين خريفا » . وحينئذ يقال أن الذي في الصحيح أن الفقراء يسبقون بأربعين خريفا ، فيجب التعويل عليه أو نوفق بين هذه الآثار كما وفقنا من قبل فنقول : إن مدة السبق تختلف بحسب أحوال الفقراء والأغنياء ، فمنهم من يسبق بأربعين ، ومنهم من يسبق بخمسمائة ، كما يتأخر مكث العصاة من الموحدين في النار بحسب أحوالهم واللّه أعلم .
هذا وأول الناس دخولا الجنة على الاطلاق هو رسولنا عليه الصلاة والسلام فقد روى مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :