وروى الترمذي بإسناده عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« ألا من قتل نفسا معاهدا له ذمة اللّه وذمة رسوله فقد أخفر بذمة اللّه فلا يراح رائحة الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا » .
وروى أبو نعيم بإسناده عن مجاهد عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« إن رائحة الجنة توجد من مسيرة خمسمائة عام » .
وكذلك روى أبو داود الطيالسي في مسنده ، حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من ادعى إلى غير أبيه لم يرح رائحة الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام » .
وأما التوفيق بين هذه الآثار فقد يكون اختلاف المسافة باختلاف المدركين لرائحتها في القرب والبعد ، فليسوا كلهم في ذلك بدرجة واحدة أو بحسب قرارها الذي هو أرضها وعلوها ، وهي كما ذكرنا درجات كثيرة بعضها فوق بعض فبعضها يشم من مسيرة أربعين ، وبعضها من مسيرة سبعين الخ .
أو يكون اختلاف المسافات راجعا إلى اختلاف السير في السرعة والبطء ، فتكون الأربعون بالنسبة للجواد الراكض مثلا ، والسبعون بالنسبة لما هو دونه وهكذا . والحاصل أنه لا تناقض أصلا بين ألفاظ الرسول عليه الصلاة والسلام ، وإنما التناقض حاصل في الأفهام بحسب إدراكها لما يقصده من الكلام .
فصل في أسبق الناس دخولا إلى الجنة
ونظير هذا سبق أهل الفقر لل * جنات في تقديره أثران
مائة بخمس ضربها أو أربعي * ن كلاهما في ذاك محفوظان
فأبو هريرة قد روى أولاهما * وروى لنا الثاني صحابيان
هذا بحسب تفاوت الفقراء في اس * تحقاق سبقهم إلى الإحسان