بالجسد والروح ، في اليقظة لا في النوم ، وهو عروج إلى اللّه لا إلى غيره ، فلا تنكروا ذلك كله يا أمة البهتان .
وقد دنا الرسول من الجبار جل جلاله ، كما دنا إليه ربه ذو الفضل والإحسان ولكنكم لا تؤمنون بذلك كله ، وتقولون في المعراج أقوالا أحصاها اللّه عليكم ليوفيكم حسابها ، فمنكم من زعم أنها خيال ، ومنكم من كذب به وأنكره ، ومنكم من أثبته لكن قال : إن العروج لم يكن إلى اللّه ، بل إلى محل سلطانه ورحمته ، إذ ليس عنده فوق السماء رب ينتهي إليه الإنسان .
واللّه أكبر من أشار رسوله * حقا إليه بإصبع وبنان
في مجمع الحج العظيم بموقف * دون المعرف موقف الغفران
من قال منكم من أشار بإصبع * قطعت فعند اللّه يجتمعان
واللّه أكبر ظاهر ما فوقه * شيء وشأن اللّه أعظم شان
واللّه أكبر عرشه وسع السما * والأرض والكرسي ذا الأركان
وكذلك الكرسي قد وسع الطبا * ق السبع والأرضين بالبرهان
والرب فوق العرش والكرسي لا * يخفى عليه خواطر الإنسان
لا تحصروه في مكان إذ تقو * لوا ربنا حقا بكل مكان
نزهتموه بجهلكم عن عرشه * وحصرتموه في مكان ثان
لا تقدموه بقول داخل * فينا ولا هو خارج الأكوان
اللّه أكبر هتكت استاركم * وبدت لمن كانت له عينان
الشرح : واللّه أكبر فهو الذي أشار إليه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بإصبعه في أعظم مشهد شهده المسلمون مع نبيهم في حجة الوداع بعرفة ، حيث خطبهم خطبته الجامعة المشهورة ، وكان أثناء الخطبة يقول لهم : ألا هل بلغت . ويشير بإصبعه إلى السماء ثم ينكتها إليهم قائلا : اللهم أشهد . فمن حكم منكم على من أشار بإصبعه إلى