لا تقطعوا رحما تولى وصلها * الرحمن تنسلخوا من الإيمان
ولقد شفانا قول شاعرنا الذي * قال الصواب وجاء بالإحسان
إن الذي هو في المصاحف مثبت * بأنامل الأشياخ والشبان
هو قول ربي آية وحروفه * ومدادنا والرق مخلوقان
الشرح : وإذا ظهر أنكم أنتم المشبهة ، حيث شبهتم ربكم بالجامدات التي لا تتكلم ولا تبين ، فلا ترموا بدائكم هذا أنصار الرحمن من ذوي العلم والدين ، ولا تتهموهم بما أنتم به أولى من التجسيم والتشبيه ، وأما قولنا نحن معشر أهل السنة في القرآن أن الذي نزل به جبريل الأمين على قلب عبد اللّه ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم من القرآن الواضح الحجة والبرهان ، هو قول اللّه وكلامه ، تكلم اللّه بحروفه وألفاظه بصوت وسمعه منه ملك الوحي ، فأداه إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كما سمعه ، فلفظه ومعناه جميعا من عند اللّه ، إذ الألفاظ لا تنفك عن المعاني ، بل هما أمران متلازمان ، فإن الألفاظ قوالب المعاني ، ولا يعقل التكلم بالمعاني وحدها بدون ألفاظ تصب فيها ، ولا يقال لأحد أنه تكلم إلا نطق بحروف وألفاظ مسموعة .
فلا تقطعوا أيها المعطلة وشيجة تولى اللّه سبحانه ربطها بفضلكم الألفاظ عن المعاني فتنسلخوا بذلك عن الإيمان .
ولقد شفى صدور أهل السنة وأثلجها قول شاعرهم الذي جاء بالقول الفصل والمنطق الصواب : إن الذي هو مكتوب في المصاحف بأقلام الشيوخ والشبان هو قول اللّه وكلامه ، آية وحروفه ، وأما الكتابة والخط والمداد والرق ، فكل ذلك مخلوق .
واللّه أكبر من على العرش استوى * لكنه استولى على الأكوان
واللّه أكبر ذو المعارج من إلي * ه تعرج الأملاك كل أوان
واللّه أكبر من يخاف جلاله * أملاكه من فوقهم ببيان
واللّه أكبر من غدا لسريره * أط به كالرحل للركبان