تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وكذاك أثبتت الصفات جميعها * للّه سالمة من النقصان وإليه يصمد كل مخلوق فلا * صمد سواه عز ذو السلطان لا شيء يشبهه تعالى كيف يش * به خلقه ما ذاك في إمكان لكن ثبوت صفاته وكلامه * وعلوه حقا بلا نكران لا تجعلوا الإثبات تشبيها له * يا فرقة التشبيه والطغيان كم ترتقون بسلم التنزيه للت * عطيل ترويجا على العميان فاللّه أكبر أن يكون صفاته * كصفاتنا جل العظيم الشأن هذا هو التشبيه لا إثبات أو * صاف الكمال فما هما سيان
الشرح : واللّه أكبر جل عن التشبيه والمثيل ، كما جل عن الإنكار والتعطيل واللّه أكبر من له الأسماء الحسنى والصفات العليا التي بلغت غاية الكمال ، فلا يلحقها عيب ولا نقصان . واللّه أكبر تنزه عن أن يكون له ولد أو صاحبة أو كفء مساو أو معين أو ظهير . واللّه أكبر جل عن المشابهة للجمادات التي يشبهه بها أهل الإنكار والتعطيل فقد شبهوه بالجمادات الناقصة حين نفوا عنه صفات الكمال من الكلام والفعل والرضى والغضب ، والمحبة والكراهية وغيرها ، فليتهم إذ وقعوا في التشبيه كانوا قد شبهوه بشيء كامل ذي قدر وشأن كالإنسان مثلا . ومع ذلك فهو أكبر تنزه عن مشابهة العباد الأحياء العالمين القادرين ، فكلاهما تشبيه ممنوع ، تشبيهه بالجمادات الميتة الناقصة ، وتشبيهه بذوي الحياة والعلم من خلقه . واللّه أكبر فهو واحد لا شريك له ، متفرد بما له من ذات وصفات وأفعال وهو صمد غني واسع الغنى ، تصمد الخلائق كلها إليه ، ولهذه الصمدية شأن أي شأن ، فإن صفات الكمال كلها راجعة إليها ، فهي تنفي عنه الولادة التي تقتضي تفرع شيء عنه وخروجه منه ، وتنفي عنه الأبوة التي هي تفرعه عن أصل سابق عليه ، وتنفي عنه الكفء وهو النظير الذي يساويه ، وهذا من لوازم الإنسان . وهي تثبت له جميع صفات الكمال بريئة من كل عيب ونقصان .
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 306 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس