وكذاك أثبتت الصفات جميعها * للّه سالمة من النقصان
وإليه يصمد كل مخلوق فلا * صمد سواه عز ذو السلطان
لا شيء يشبهه تعالى كيف يش * به خلقه ما ذاك في إمكان
لكن ثبوت صفاته وكلامه * وعلوه حقا بلا نكران
لا تجعلوا الإثبات تشبيها له * يا فرقة التشبيه والطغيان
كم ترتقون بسلم التنزيه للت * عطيل ترويجا على العميان
فاللّه أكبر أن يكون صفاته * كصفاتنا جل العظيم الشأن
هذا هو التشبيه لا إثبات أو * صاف الكمال فما هما سيان
الشرح : واللّه أكبر جل عن التشبيه والمثيل ، كما جل عن الإنكار والتعطيل واللّه أكبر من له الأسماء الحسنى والصفات العليا التي بلغت غاية الكمال ، فلا يلحقها عيب ولا نقصان .
واللّه أكبر تنزه عن أن يكون له ولد أو صاحبة أو كفء مساو أو معين أو ظهير . واللّه أكبر جل عن المشابهة للجمادات التي يشبهه بها أهل الإنكار والتعطيل فقد شبهوه بالجمادات الناقصة حين نفوا عنه صفات الكمال من الكلام والفعل والرضى والغضب ، والمحبة والكراهية وغيرها ، فليتهم إذ وقعوا في التشبيه كانوا قد شبهوه بشيء كامل ذي قدر وشأن كالإنسان مثلا . ومع ذلك فهو أكبر تنزه عن مشابهة العباد الأحياء العالمين القادرين ، فكلاهما تشبيه ممنوع ، تشبيهه بالجمادات الميتة الناقصة ، وتشبيهه بذوي الحياة والعلم من خلقه .
واللّه أكبر فهو واحد لا شريك له ، متفرد بما له من ذات وصفات وأفعال وهو صمد غني واسع الغنى ، تصمد الخلائق كلها إليه ، ولهذه الصمدية شأن أي شأن ، فإن صفات الكمال كلها راجعة إليها ، فهي تنفي عنه الولادة التي تقتضي تفرع شيء عنه وخروجه منه ، وتنفي عنه الأبوة التي هي تفرعه عن أصل سابق عليه ، وتنفي عنه الكفء وهو النظير الذي يساويه ، وهذا من لوازم الإنسان .
وهي تثبت له جميع صفات الكمال بريئة من كل عيب ونقصان .