واللّه أكبر من أتانا قوله * من عنده من فوق ست ثمان
نزل الأمين به بأمر اللّه من * رب على العرش استوى الرحمن
واللّه أكبر قاهر فوق العبا * د فلا تضع فوقية الرحمن
من كل وجه تلك ثابتة له * لا تهضموها يا أولي البهتان
قهرا وقدرا واستواء الذات فو * ق العرش بالبرهان
فبذاته خلق السماوات العلى * ثم استوى بالذات فافهم ذان
فضمير فعل الاستواء يعود لل * ذات التي ذكرت بلا فرقان
هو ربنا هو خالق هو مستو * بالذات هذي كلها بوزان
الشرح : واللّه أكبر وأعظم ، فهو الذي استوى على عرشه بذاته ، بمعنى علا وارتفع ، ولكنه مستول على الأكوان كلها التي من جملتها العرش بقهره وقدرته .
واللّه أكبر فهو ذو المعارج ، أي المصاعد والمراقي التي هي السماوات ، تعرج الملائكة فيها إلى اللّه صاعدة في كل وقت بأعمال العباد وأرواحهم لعرضها عليه .
واللّه أكبر فهو الذي يخاف عظمته وجلاله ملائكته من فوقهم ، كما نطقت بذلك الآية الكريمة :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ النحل : 50 ] .
واللّه أكبر فهو الذي يئط به عرشه كأطيط الرحل الجديد براكبه ، كما ورد في الحديث .
واللّه أكبر فهو الذي أتانا وحيه وقرآنه من عنده من فوق ثمان سماوات بما فيها العرش ، حيث نزل به الأمن بأمر اللّه له من عند رب مستو على عرشه ، رحمن بخلقه . واللّه أكبر فهو القاهر فوق عباده فوقية ثابتة له من كل وجه قهرا وقدرا واستواء بذاته على عرشه ، فلا تهضموا هذه الفوقية يا أولي العدوان ، ولا تقيدوها ، وقد وردت مطلقة في القرآن .
ومما يدل على استوائه بذاته على عرشه قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ