السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
[ يونس : 3 ] .
فإنه إذا كان بذاته خلق السماوات والأرض ، فيجب أن يكون أيضا بذاته استوى ، فإن ضمير فعل الاستواء يعود للذات المذكورة ، كما يعود إليها ضمير فعل الخلق بلا فارق أصلا ، فهو ربنا ، هو خالق ، هو مستو ، كل ذلك بذاته ، فهي جميعا سواء .
واللّه أكبر ذو العلو المطلق ال * معلوم بالفطرات والإيمان
فعلوه من كل وجه ثابت * فاللّه أكبر جلّ ذو السلطان
واللّه أكبر من رقا فوق الطبا * ق رسوله فدنا من الديان
وإليه قد صعد الرسول حقيقة * لا تنكروا المعراج بالبهتان
ودنا من الجبار جل جلاله * ودنا إليه الرب ذو الإحسان
واللّه قد أحصى الذي قد قلتم * في ذلك المعراج بالميزان
قلتم خيالا أو أكاذيبا أو ال * معراج لم يحصل إلى الرحمن
إذا كان ما فوق السماوات العلى * رب إليه منتهى الإنسان
الشرح : واللّه أكبر فهو صاحب العلو المطلق المعلوم ثبوته له بالفطرة ، فقد فطر عباده سبحانه على رفع الأيدي والأبصار إلى السماء عند الدعاء ، والمعلوم ثبوته له بالآيات والأحاديث الصحيحة ، قال تعالى :
سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى
[ الأعلى : 1 ]
وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
[ سبأ : 23 ] فالثابت له سبحانه هو العلو المطلق من كل وجه ، علو الذات وعلو القدر وعلو القهر .
واللّه أكبر فهو الذي رقا إليه عبده ورسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فوق السماوات السبع حتى وصل إلى مستوى سمع فيه صريف الأقلام ، وكان من ربه قاب قوسين أو أدنى .
والمعراج ثابت بالأحاديث الصحيحة البالغة حد التواتر ، وهو عروج حقيقي