وهي تثبت فقر العباد جميعهم إليه ، فاليه يصمد كل مخلوق ، لا صمد لهم غيره عز وجل شأنه .
وهو سبحانه لا يشبهه شيء من خلقه ، ولا يشبه هو شيئا ، فتلك مشابهة مستحيلة لكنها لا تقتضي نفي شيء من صفاته الثابتة له ، ولا نفي علوه وكلامه ، فإن إثبات الصفات لا يستلزم المشابهة إلا عند هؤلاء الذين أشربوا التشبيه في قلوبهم ، فهم لا يفرون منه إلا ليقعوا فيه .
ومن العجيب أنهم يموهون على البسطاء ، فيسمون نفيهم للصفات تنزيها ، فيجعلون التنزيه مرقاة يصعدون منها إلى الإنكار والتعطيل .
فليس التشبيه هو إثبات الصفات ، فإن الإثبات حق لا شك فيه ، وإنما التشبيه هو اعتقاد أن صفاته مثل صفات المخلوقين ، بأن يقال له علم كعلمنا وقدرة كقدرتنا ويد كيدنا الخ ، فأين هذا من إثبات الكمال له حتى تجعلوهما شيئا واحدا ؟ إنهما شيئان مختلفان ، وما هما عند العاقل المنصف سيان .
فصل في تلازم التعطيل والشرك
واعلم بأن الشرك والتعطيل مذ * كانا هما لا شك مصطحبان
أبدا فكل معطل هو مشرك * حتما وهذا واضح التبيان
فالعبد مضطر إلى من يكشف الب * لوى ويغني فاقة الإنسان
وإليه يصمد في الحوائج كلها * وإليه يفزع طالب لأمان
فإذا انتفت أوصافه وفعاله * وعلوه من فوق كل مكان
فزع العباد إلى سواه وكان ذا * من جانب التعطيل والنكران
فمعطل الأوصاف ذاك معطل الت * وحيد حقا ذان تعطيلان
قد عطلا بلسان كل الرسل من * نوح إلى المبعوث بالقرآن
والناس في هذا ثلاث طوائف * ما رابع أبدا بذي امكان