تبديل فيه ولا ألحان ، ولكنه تأذين بحق واضح التبيان ، يجب على كل من سمعه أن يبادر إلى إجابته بلا كسل ولا توان . وهذه هي ألفاظ الأذان : اللّه أكبر وأجل من أن يكون قرآنه الذي أنزله بلسان عربي مبين مخلوقا من جملة المخلوقات ، بل هو صفته القائمة به كغيرها من سائر الصفات ، واللّه أكبر وأجل من أن يكون قرآنه الذي بين أيدينا من اختراع رسوله الملكي وأمين وحيه جبريل عليه السلام ، عبر به عما تلقاه من معاني القرآن .
واللّه أكبر وأجل من أن يكون رسوله البشرى محمدا عليه الصلاة والسلام قد أحدثه لنا بلسان .
فهذه مقالات لكم قلتموها في القرآن يا أمة التشبيه والكفران . لقد شبهتم ربكم بالأصنام والأوثان في عدم القدرة على الكلام والبيان ، فقد استدل القرآن على بطلان إلهية هذه الأصنام بعدم قدرتها على الكلام والإفهام ، قال تعالى :
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ
[ الأعراف : 148 ] . وقال سبحانه :
أَ فَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً
[ طه : 89 ] .
وبعد : فهل ظهر أن المنكرين لكونه تعالى متكلما على الحقيقة بكلام بين مسموع بالآذان هم أهل تعطيل وتشبيه معا .
أما تعطيلهم فلنفيهم عن اللّه صفة من أعظم صفات كماله ، وهي الكلام . وأما تشبيههم فلأنهم شبهوه بالجامدات الناقصة التي لا تقدر على البيان والإفهام .
لا تقذفوا بالداء منكم شيعة الر * حمن أهل العلم والعرفان
إن الذي نزل الأمين به على * قلب الرسول الواضح البرهان
هو قول ربي اللفظ والمعنى جمي * عا إذ هما أخوان مصطحبان