تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
الرسول لهم مثلا « 1 » بالغيث ، ينزل على أرض سبخة إنما هي قيعان لا تمسك ماء ليشرب منه الزرع والحيوان ، ولا تنبت كلأ ليرعاه بهيمة الأنعام هذا إذا اقتصر ضررها عليها ، ولم تحرق ما يجاورها من الزرع بنارها ودخانها . وأما الجاهلون بالوحي وغيره من أبواب العلم ، فهم كرواء الزرع وزينته ، شر زوان لأنهم مع قلة فائدتهم ممتصون ماء الزرع ويضيقون عليه ، ويمنعون عنه الهواء والشمس ، فهم مع غرس اللّه من الإيمان والهدى في القلب ، كمثل شجر الدلب تراه ضخما عظيم الورق مع أنه لا زهر له ولا ثمر ، فإذا كان بين أشجار الرمان فإنه يمتص منها الماء فلا يصل إليها ، ويضيق بضخامته عليها فلا تنمو فروعها ولا تبسق أغصانها . فهذا حال هؤلاء الجهلاء مع حال أهل العلم أنصار الرسول وفوارس الإيمان من أمثال شيخ المؤلف شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللّه ، فعليه تحية من اللّه مباركة طيبة ، فسلام اللّه عليه ورحمته واللّه يبقيه مدى الأزمان لسان صدق لدعوة الحق يذود عنها كيد المضلين وأكاذيب المفترين .
لولاه ما سقى الغراس فسوق ذا * ك الماء للدلب العظيم الشأن فالغرس دلب كله وهو الذي * يسقى ويحفظ عند أهل زمان فالغرس في تلك الحضارة شارب * فضل المياه مصاوه البستان لكنما البلوى من الحطاب قط * اع الغراس وعاقر الحيطان
هامش
( 1 ) في الحديث الصحيح « ان مثل ما بعثني اللّه به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع اللّه به الناس فسقوا وزرعوا وكان منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين اللّه ونفعه ما بعثني اللّه به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى اللّه الذي أرسلت به » .