بالفوس يضرب في أصول الغرس كي * يجتثها ويظن ذا إحسان
ويظل يحلف كاذبا لم أعتمد * في ذا سوى التثبيت للعيدان
يا خيبة البستان من حطابه * ما بعد ذا الحطاب من بستان
في قلبه غل على البس * تأن فهو موكل بالقطع كل أوان
فالجاهلون شرار أهل الحق وال * علماء سادتهم أولو الإحسان
والجاهلون خيار أحزاب الضلا * ل وشيعة الكفران والشيطان
وشرارهم علماؤهم هم شر خل * ق اللّه آفة هذه الأكوان
الشرح : يقول أنه لولا أن قيض اللّه له شيخ الإسلام يبثه من علمه الغزير ويرشده إلى الطريق القويم لما سقى غراس قلبه بماء العلم والإيمان ، فإن الماء كله كان يساق للدلب الضخم العظيم الشأن فيمتصه ولا ينتفع به أحد ، وقد كان الغراس في هذه الأيام كله دلبا ما عدا شيخ الإسلام ، فقد كان هو الذي يسقي ويحفظ في علماء عصره . فالغرس في تلك الحضارة كان يشرب فضل المياه التي تفيض من البستان . وهذا كله هين قليل ضرره ، ولكن البلوى كل البلوى في ذلك الحطاب الذي لا يهدأ قلبه حتى يقطع الغراس ويدمر البستان ، فهو عامل فأسه في أصول الشجرة بقوة ليجتثها من مغارسها ، ويظن مع ذلك أنه ذو إحسان فيما يفعل ، وإذا نهي عن هذا الفساد والتدمير أخذ يقسم باللّه جهد إيمانه انه لم يقصد بذلك إلا تثبيت العيدان في مغارسها ، فيا ويل هذا البستان من حطابه الذي لا يريد أن يبقى منه ، ولا يذر حتى يجعله صعيدا جرزا لأن قلبه مملوء بالحقد على ذلك البستان ، فكأنه موكل بقطعه وتخريبه كل أوان ، فالجاهلون من أهل الحق هم شرارهم وساداتهم وخيارهم هم العلماء أهل الفضل والإحسان .
وأما الجاهلون من أهل الضلالة فهم خيارهم لأن ضررهم أخف ، أما علماؤهم فهم شر خلق اللّه وهم آفة هذا الوجود كله والساعون فيه بالفساد .