فإذا تقطعت الوسائل وانتهت * تلك المآكل في سريع زمان
هناك تقرع سن ندمان على الت * فريط وقت السير والإمكان
وهناك تعلم ما بضاعتك التي * حصلتها في سالف الأزمان
إلا الوبال عليك والحسرات وال * خسران عند الوضع في الميزان
قيل وقال ما له من حاصل * إلا العناء وكل ذي الأذهان
واللّه ما يجدي عليك هناك الا * ذا الذي جاءت به الوحيان
واللّه ما ينجيك من سجن الجحي * م سوى الحديث ومحكم القرآن
واللّه ليس الناس إلا أهله * وسواهم من جملة الحيوان
الشرح : ينادي المؤلف في هذه الأبيات علماء السوء من مقلدة المذاهب الأربعة في الفقه ومذهب الأشعري في علم الكلام ، وكانوا هم أهل الحظوة في دولة الجهل في أيامه ، حيث يتولون مناصب الافتاء والتدريس والقضاء وغيرها وتجري عليهم الجرايات والأحباس الكثيرة ، ويتمتعون بأطيب المآكل والمشارب ويجالسون السلاطين والأمراء ويغرونهم بخصومهم من أهل الحديث والسنة فيقول لهم : يا من تعادون أنصار السنة والتوحيد وتحرضون عليهم أهل الجهل والظلم من الحكام والأمراء ، من أجل أن يبقى لكم ما تتمتعون به من مآكل ومناصب ورياسات ، هنيئا لكم هذه العداوة للحق وأهله ، فلسوف تنقلب عليكم هوانا وحسرة ومذلة ، ولسوف تجنون عاقبتها قريبا عند الموت ، وحينئذ تذكرون صدق نصيحة أهل الإيمان لكم ، فإذا تقطعت بكم تلك الأسباب التي كانت مودة بينكم في الحياة الدنيا ، وفنيت عنكم تلك المآكل اللذيذة في زمان قريب ، وصرتم إلى أجداث يأكلكم فيها الدود ويعفر وجوهكم التراب ، فهناك تقرعون أسنانكم ندما وتعضون على أيديكم غما على تفريطكم في فسحة العمر وفي وقت القدرة والإمكان ، وهناك تعلمون أي بضاعة فاسدة تلك التي حصلتموها في أيامكم الخوالي ، فانقلبت عليكم وبالا وحسرات ونقصا في ميزانكم وزيادة في أوزاركم ، وما هذه البضاعة التي عنيتم بها أنفسكم طول عمركم وأتعبتم فيها قرائحكم إلا قيل وقال لا محصول له ولا طائل تحته ولا يغني عنكم من عذاب