اللّه شيئا ، بل لا ينفعكم هناك إلا استمساككم بما جاء به الوحيان من الكتاب والسنة ، ولا يخلصكم من ضيق النار وظلمتها وحرها ولظاها إلا أخذكم بالحديث ومحكم القرآن ، فإن أهل الحديث والقرآن هم الناس على الحقيقة ، وأما غيرهم من البشر فهم معدودون من جملة الحيوان .
ولسوف تذكر بر ذي الإيمان عن * قرب وتقرع ناجذ الندمان
رفعوا به رأسا ولم يرفع به * أهل الكلام ومنطق اليونان
فهم كما قال الرسول ممثلا * بالماء مهبطه على القيعان
لا الماء تمسكه ولا كلأ بها * يرعاه ذو كبد من الحيوان
هذا إذا لم يحرق الزرع الذي * بجوارها بالنار أو بدخان
والجاهلون بذا وهذا هم زوا * ن الزرع أي واللّه شر زوان
وهم لدى غرس الإله كمثل غر * س الدلب بين مغارس الرمان
يمتص ماء الزرع مع تضييقه * أبدا عليه وليس ذا قنوان
ذا حالهم مع حال أهل العلم أن * صار الرسول فوارس الإيمان
فعليه من قبل الإله تحية * واللّه يبقيه مدى الأزمان
المفردات : زوان الزرع بتثليث الزاي : أي زينته . الدلب : بضم الدال شجر عظيم عريض الورق لا زهر له ولا ثمر . القنوان جمع قنو وهو العذق وهو من النخل كالعنقود من العنب .
الشرح : ولسوف تذكر هناك بعد أن تفارق ما أنت فيه من طيبات الحياة ومتعها قريبا بر أهل الإيمان واجتهادهم في النصيحة لك ، وتقرع أسنانك ندما على أنك لم تكن تبعتهم فيما دعوك إليه من الاحتفاء بالوحي الذي رفعوا به رأسا ، وجعلوه لدينهم أسا بخلاف أهل الكلام وأصحاب منطق اليونان ، فإنهم لم يرفعوا بذلك رأسا ، ولم يقبلوا هدى اللّه الذي جاء به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد ضرب