يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً
[ النساء : 119 ] .
أتعاديهم وتشتمهم وما علمت بأنهم أنصار دين اللّه الذين يذبون عنه أعداءه من الكفار والمنافقين ، وأنصار الإيمان الذين يبينونه للناس مجردا من عقائد أهل الزيغ والمبتدعين ، وأنصار القرآن الذين ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال الجاهلين وتأويل المبطلين ، وأنصار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذين يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ويدفعون عن أحاديثه سهام الطاعنين والمفترين .
فهل يبغض الأنصار عبد شم رائحة الإيمان ، وقد شهد لهم الرسول الذي هو أصدق خلق اللّه من أنس ومن جان بأنهم لا يبغضهم رجل يؤمن باللّه واليوم الآخر صادق الإيمان . ولا تحسبن أن أنصاره هم الأوس والخزرج وحدهم ، بل أنصار دينه موجودون دائما بكل زمان .
فهل كل ذنبهم عندك أنهم خالفوك أيها المعطل من أجل قول نبيهم وأنهم لم يخالفوا قوله من أجل قول أحد من الناس ؟ ولكنهم لو خالفوه ووافقوك أنت كنت تشهد لهم بكمال الإيمان .
ولما تحيزتم إلى الشيوخ الذين قلدتموهم في دين اللّه وانحازوا هم إلى نبيهم المبعوث بالقرآن ، صارت نسبتهم إليه دون ما سواه من مقالة أو حالة أو قائل أو مكان ، فهذه الأربعة هي نسب أهل التفرق والاختلاف ، فمن أجل انتسابهم إلى حديث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وسنته غضبتم عليهم ورميتموهم بالألقاب القبيحة المستهجنة كقولكم حشوية ونوابت ومشبهة ومجسمة الخ عدوانا منكم وظلما ، وما يضرهم واللّه بغضكم ولا سبكم شيئا ما داموا قد وافقوا رضا اللّه باتباعهم لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
يا من يعاديهم لأجل مآكل * ومناصب ورئاسة الأخوان
تهنيك هاتيك العداوة كم بها * من حسرة ومزلة وهوان
ولسوف تجني غيها واللّه عن * قرب وتذكر صدق ذي الإيمان