فصل في تعين الهجرة من الآراء والبدع إلى سنته كما كانت فرضا من الأمصار إلى بلدته عليه السلام
يا قوم فرض الهجرتين بحاله * واللّه لم ينسخ إلى ذا الآن
فالهجر الأول إلى الرحمن بال * إخلاص في سر وفي إعلان
حتى يكون القصد وجه اللّه بال * أقوال والأعمال والإيمان
ويكون كل الدين للرحمن ما * لسواه شيء فيه من إنسان
والحب والبغض اللذان هما ل * كل ولاية وعداوة أصلان
للّه أيضا هكذا الاعطاء والمن * ع اللذان عليهما يقفان
واللّه هذا شطر دين اللّه * والتحكيم للمختار شطر ثان
وكلاهما الإحسان لن يتقبل الر * حمن من سعي بلا إحسان
والهجرة الأخرى إلى المبعوث بال * إسلام والإيمان والإحسان
أترون هذى هجرة الأبدان لا * واللّه بل هي هجرة الإيمان
قطع المسافة بالقلوب إليه في * درك الأصول مع الفروع وذان
أبدا إليه حكمها لا غيره * فالحكم ما حكمت به النصان
الشرح : صح عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال يوم فتح مكة « لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية ، وإذا استنفرتم فانفروا » فهذه الهجرة من مكة إلى المدينة التي كانت فرضا في أول الأمر قد بطل حكمها بالفتح لأن مكة أصبحت بعده دار إسلام .
ولكن هناك هجرتين فرضيتهما باقية بحالها وحكمهما ماض إلى يوم القيامة لا يلحقه نسخ أبدا .
الأولى منهما : الهجرة إلى اللّه عز وجل بإخلاص العبادة له في السر والعلانية حتى لا يقصد بقوله وعمله وإيمانه إلا وجه اللّه ، وحتى يخلص دينه كله للّه ، لا يجعل لغيره شركة معه في شيء منه ، وحتى يكون حبه وبغضه اللّه ، وكذلك ما يترتب عليهما من الموالاة والمعاداة فيوالي من والى اللّه ، ويكون أيضا إعطاؤه