لم كان نفس خلافنا كفرا وكا * ن خلافكم هو مقتضى الإيمان
هذا وخالفتم لنص حين خا * لفنا لرأي الجهم ذي البهتان
واللّه ما لكم جواب غير تك * فير بلا علم ولا إيقان
أستغفر اللّه العظيم لكم جوا * ب غير ذا الشكوى إلى السلطان
فهو الجواب لديكم ولنحن من * تظروه منكم يا أولي البرهان
واللّه لا للأشعرى تبعتم * كلا ولا للنص بالإحسان
يا قوم فانتبهوا لأنفسكم وخل * وا الجهل والدعوى بلا برهان
ما في الرئاسة بالجهالة غير ضح * كة عاقل منكم مدى الأزمان
لا ترتضوا برياسة البقر التي * رؤساؤها من جملة الثيران
الشرح : يعني أن الأشعري وإن وافق السلف في إثبات العلو وغيره من الصفات الخبرية فقد خالفهم في صفة الكلام ، فلم يثبت إلا كلاما نفسيا قائما بذاته تعالى من غير حرف ولا صوت ، فلهذا خالفناه نحن في هذه الصفة كما خالفتموه أنتم في إثباته صفة الفوق وغيرها من الصفات ، فلأي شيء كان خلافنا للأشعري كفرا وكان خلافكم أنتم له إيمانا ، مع أنكم حين خالفتموه خالفتم النص الذي تمسك هو به ، ونحن حين خالفناه كان خلافنا لما ذهب إليه من رأي الجهم ذي الكذب ، فو اللّه لا تجدون على هذا الكلام جوابا غير التكفير لنا عن جهل وحمية بلا علم ولا إيقان . لا ، أستغفر اللّه ، بل لكم جواب آخر ، وهو أن تجأروا بالشكوى منا إلى السلطان ، فهو جوابكم دائما الذي تلجئون إليه كلما أعوزتكم الحجة وفاتكم البرهان ، ونحن دائما منتظروه ومستعدون له في كل آن .
وأنتم واللّه لا للأشعري اتبعتم ، فقد خالفتم ما صرّح به في سائر كتبه كما عرفتم ، ولا بالنصوص من الوحيين تمسكتم ، فما أحراكم أن تنتبهوا لأنفسكم وأن تتركوا ما أنتم عليه من الجهل والدعاوى العريضة التي ليس لكم عليها برهان ، ولا تظنوا أن ما تتقلبون فيه من مناصب ورئاسات يخفي جهلكم أو يغطي عن الناس عوراتكم ، فإن الرئاسة بالجهالة لا تزيد العقلاء إلا سخرية منكم وازدراء