الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم حين عابوا عليه مجيئه بدين يخالف ما ورثوه عن أسلافهم الأولين .
وأنتم قد انتكست فطركم وعقولكم فأصبحتم لا تعرفون مواطن العيب من مواطن المدح ، فاعلموا أن العيب كل العيب ليس إلا في مخالفة النصوص التي جاء بها المعصوم ، وليس في مخالفة آراء الرجال وأفكار العقول .
فليهنكم أنتم مخالفة النصوص وليهننا نحن مخالفة الشيوخ ، فهل يستوي الخلفان ؟ كلا واللّه أن جميع ما أنتجته عقول أهل الأرض من آراء ومذاهب لا تساوي نصا واحدا تثبت صحته ، وكان معناه واضحا بينا ، فلا نقدمها أبدا عليه معرضين عنه محرفين له وو اللّه إن النص عندنا معشر أهل السنة لأجل وأرفع من آراء جميع الناس من الأولين والآخرين لأنها آراء غير معصومين ، فهي محتملة للخطأ والصواب ، ولكن النص إذا صح لا يكون إلا عين الصواب .
واللّه لم ينقم علينا منكم * أبدا خلاف النص من انسان
لكن خلاف الأشعري بزعمكم * وكذبتم أنتم على الإنسان
كفرتم من قال ما قد قاله * في كتبه حقا بلا كتمان
هذا وخالفناه في القرآن مث * ل خلافكم في الفوق للرحمن
فالأشعري مصرح بالاستوا * ء وبالعلو بغاية التبيان
ومصرح أيضا بإثبات اليدين ووج * ه رب العرش ذي السلطان
ومصرح أيضا بأن لربنا * سبحانه عينان ناظرتان
ومصرح أيضا بإثبات النزو * ل لربنا نحو الرفيع الداني
ومصرح أيضا بإثبات الاصا * بع مثل ما قد قال ذو البرهان
ومصرح أيضا بأن اللّه يو * م الحشر يبصره أولو الإيمان
جهرا يرون اللّه فوق سمائه * رؤيا العيان كما يرى القمران
ومصرح أيضا بإثبات المج * يء وأنه يأتي بلا نكران
ومصرح بفساد قول مؤول * للاستواء بقهر ذي سلطان