بطريق العقل والنقل والفطرة ويرد على نفاتها ، وينكر تأويل الاستواء بالاستيلاء ، ومن يقرأ كتابيه المشهورين ( الآبانة ) و ( مقالات الاسلاميين ) لا يشك في أنه كان من المثبتين .
هذا ونحن فتاركو الآراء * للنقل الصحيح ومحكم الفرقان
لكنكم بالعكس قد صرحتم * ووضعتم القانون ذا البهتان
والنفي عندكم على التفصيل وال * إثبات إجمالا بلا نكران
والمثبتون طريقهم نفي على وال * إجمال والتفصيل بالتبيان
فتدبروا القرآن مع من منكما ؟ * وشهادة المبعوث بالقرآن
وعرضتم قول الرسول على الذي * قال الشيوخ ومحكم الفرقان
فالمحكم النص الموافق قولهم * لا يقبل التأويل في الأذهان
لكنما النص المخالف قولهم * متشابه متأول بمعان
وإذا تأدبتم تقولوا مشكل * أفواضح يا قوم رأى فلان
واللّه لو كان الموافق لم يكن * متشابها متأولا بلسان
الشرح : والفرق بيننا وبينكم كذلك أننا نترك آراء الناس وأقوالهم إذا كانت مخالفة للحديث الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو للمحكم الصريح من كتاب اللّه عز وجل ، وأما أنتم فقد صرحتم بعكس ذلك تماما ووضعتم في ذلك قانونا جائرا ظالما ، وهو أنه إذا تعارض العقل والنقل وجب تقديم حكم العقل لأنه قطعي عندكم بخلاف النقل فإنه لا يفيد الا الظن .
وأنتم كذلك تتوسعون في صفات السلب فتذكرونها على التفصيل وتزعمون ذلك مبالغة في التنزيه ، مع أن النفي الصرف لا مدح فيه ، وأما صفات الاثبات فتذكرونها اجمالا . وأما نحن فطريقتنا عكس ذلك ، نقتصر في النفي على ما نفاه اللّه ورسوله ، ونتوسع في الاثبات فنثبت كل ما أثبته اللّه ورسوله ، وهذه هي طريقة الكتاب والسنة ، اجمال في النفي وتفصيل في الاثبات ، فتدبروهما ان كنتم