ثم انثنى بدعائه متوجها * للّه نحو البيت ذي الأركان
هذي زيارة من غدا متمسكا * لشريعة الإسلام والإيمان
من أفضل الأعمال هاتيك الزيا * رة وهي يوم الحشر في الميزان
لا تلبسوا الحق الذي جاءت به * سنن الرسول بأعظم البرهان
هذي زيارتنا ولم ننكر س * وى البدع المضلة يا أولي العدوان
وحديث شد الرحل نص ثابت * يجب المصير إليه بالبرهان
الشرح : في هذه الأبيات يبين المؤلف آداب الزيارة للمسجد النبوي وللقبر الشريف على ساكنه أفضل الصلاة وأتم التسليم ، فيقول : أن صلاة في مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة تعدل ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام فإن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة لصحة الأحاديث بذلك .
وكذلك صلاة في مسجد قباء الذي أنزل فيه قوله تعالى :
لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
[ التوبة : 108 ] تعدل ثواب عمرة ، ولا حرج على فضل اللّه ، واللّه يضاعف لمن يشاء .
وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخرج إليه كل يوم سبت ويصلي فيه ، فإذا دخلنا المسجد النبوي الكريم بدأنا بتحية المسجد فصليناها ركعتين في الروضة المطهرة ، لقوله عليه السلام : « ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة » مطمئنين في الأركان خاشعين حاضري القلب بين يدي الرحمن ، كما هو مقتضى الإحسان الذي فسره النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : « أن تعبد اللّه كأنك تراه » .
ثم بعد الفراغ من الصلاة نميل إلى القبر الشريف للزيارة ولو نمشي على رؤوسنا ، فنقف قريبا من القبر في ذلة وخضوع وأدب واحتشام ، فإن حرمته صلّى اللّه عليه وسلّم ميتا كحرمته حيا ، فكأنه حي يأمر وينهى ويتكلم بالوحي ، فيجب السكون وإطراق الرأس مع استشعار الهيبة والاحترام ومع استدرار الدمع من عيون طالما غاص ماؤها وتجمد في مآقيه ، ثم نسلم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في سكينة ووقار