تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
ويطاف به ويصلى عنده فقال « اللهم لا تجعل قبري وحدثنا يعبد ، اشتد غضب اللّه على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » رواه مالك في الموطأ . فأجاب اللّه عز وجل دعاء نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم فأحاط قبره بثلاثة جدران حتى لا يكون بارزا في المسجد ، فأصبحت أنحاء القبر ببركة دعائه في منعة وصيانة أن يرتكب عندها شيء من أعمال الوثنية . ولقد صرح صلوات اللّه وسلامه عليه عند موته بلعن من اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، من اليهود والنصارى . روى البخاري ومسلم عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في مرضه الذي لم يقم منه « لعن اللّه اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » قالت فلو لا ذاك أبرز قبره ، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا . فلما مات صلوات اللّه عليه وسلامه بنى أصحابه على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلى إليه العوام ويقع المحذور ، ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشماليين ، وحرفوهما حتى التقيا ، حتى لا يتمكن أحد من استقبال القبر ، وكان قصدهم من تسنيم حجرته وبناء الحيطان عليها أن لا يتمكن أحد من الصلاة عنده ، وذلك موافقة منهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي ما قصد بالنهى عن اتخاذ القبور مساجد الا تجريد التوحيد للّه عز وجل . يقول القرطبي صاحب التفسير رحمه اللّه ( ولهذا بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأعلوا حيطان تربته وسدوا المدخل إليها وجعلوها محدقة بقبره صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذا كان مستقبل المصلين ، فتصور الصلاة إليه بصورة العبادة ، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره ) .
يا فرقة جهلت نصوص نبيهم * وقصوده وحقيقة الايمان فسطوا على أتباعه وجنوده * بالبغي والعدوان والبهتان
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 216 | ابن قيم الجوزية / محمد خليل هراس