تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
بصحيحي البخاري ومسلم رحمهما اللّه فإنهما اللذان تضمنا أوثق الأخبار ، وقد أجمعت الأمة على تلقيهما بالقبول فهما من علم الدين والسنة كواسطة العقد التي تنتظم بها حباته ويتم جماله ورواؤه . ولكن ينبغي لمن يقرؤهما إذا كان يريد الانتفاع بما فيهما من علم ، أن يتجرد من كل هوى وعصبية ، وأن ينبذ كل ما يتقلده من مذاهب وآراء ، وأن لا تأخذه في نصرتها حمية الجاهلية فيجعلها حكما يزن به الآراء والأقوال ، ولا يحكم عليهما بأقوال الرجال ، وأن ينتصر لما فيهما من قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحكمه كما ينتصر لأقوال شيوخه الذين يقلدهم في الدين بغير برهان ولا دليل . والحاصل أنه يجب عليه أن يقدر أنه بين يدي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يأخذ عنه مباشرة بلا واسطة أحد ، وأن القول منه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصل إليه في أتم وضوح وأجلى بيان . ثم يتساءل المؤلف رحمه اللّه فيقول : ما الذي تراه واجبا عليك حتما إن كنت ممن رزقهم اللّه الفهم الصحيح والإيمان الوثيق ؟ هل هو أن تعرض ما قاله الناس على ما قاله الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فتجعل قوله هو الميزان لقولهم أو ترى عكس ذلك فتجعل أقوالهم هي الأصل الذي تزن به أقوال المعصوم ، لا شك أن عقلك وإيمانك سيحملانك على اختيار الطريق المستقيم ، وكان التردد بين هذين الأمرين هو مفرق الطرق بين أهل الاستقامة والحق والإيمان ، وبين أهل الزيغ والجور والعدوان ، فنحن حكمنا ما قاله رسول الرحمن وجعلناه لديننا الأصل والميزان ، وهم حكموا ما قالته شيوخهم مما ألقاه إليهم الشيطان ، فشتان ما بين الطريقين شتان .
قدر مقالات العباد جميعهم * عدما وراجع مطلع الإيمان واجعل جلوسك بين صحب محمد * وتلق معهم عنه بالإحسان وتلق عنهم ما تلقوه هم * عنه من الإيمان والعرفان أفليس في هذا بلاغ مسافر * ينبغي الإله وجنة الحيوان