لا تعجلوا وتبينوا وتثبتوا * فمصابكم ما فيه من حيران
قلنا الذي قال الأئمة قبلنا * وبه النصوص أتت على التبيان
القصد حج البيت وهو فريضة الر * حمن واجبة على الأعيان
ورحالنا شدت إليه من بقا * ع الأرض قاصيها كذاك الداني
من لم يزر بيت الإله فما له * من حجة سهم ولا سهمان
وكذا نشد رحالنا للمسجد الن * بوي خير مساجد البلدان
من بعد مكة أو على الاطلاق في * ه الخلف بين القوم منذ زمان
ونراه عند النذر فرضا لك * ن النعمان يأبى ذا وللنعمان
أصل هو النافي الوجوب فإنه * ما جنسه فرضا على الانسان
ولنا براهين تدل بأنه * بالنذر مفترض على الانسان
أمر الرسول لكل نادر طاعة * بوفائه بالنذر بالاحسان
الشرح : ينادي المؤلف هذه الطائفة الضالة عن سواء السبيل فيصفها بالجهل بالآثار النبوية وقلة البضاعة منها ، ثم بالجهل بمقصود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومراده من هذه الأحاديث ، ثم بالجهل بحقائق الإيمان من توحيد اللّه تعالى ومعرفته بأسمائه وصفاته ووجوب تنزيه عما لا يليق به ، ومن أجل جهلهم هذا يستطيلون على ذوي العلم والإيمان من أتباع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وجنده بالظلم والعدوان والبهتان .
والمؤلف يناديهم أن يتريثوا في الحكم على كلام أهل السنة والتوحيد حتى يتبينوا ويتثبتوا من قصدهم وإلا وقعوا في الخطأ والضلال البعيد ، فإنهم لم يقولوا إلا ما قالته الأئمة قبلهم ووردت به النصوص على الإيضاح والتأكيد ، وهو أن المسلم يجب أن ينوي بخروجه حج بيت اللّه الحرام الذي هو أحد أركان الإسلام ، والذي هو فرض عين على كل قادر مستطيع ، كما قال تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ
[ آل عمران : 97 ] فهو البيت الذي تشد إليه رجال المسلمين من جميع أقطار الأرض ، قريبها والبعيد ، والذي تعتبر زيارته ركنا من أركان الحج فمن لم يزره فليس له من حجه نصيب .